فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 392

* قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، ويكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة الله عز وجل؛ فإن أحسنت، حمدت الله تعالى؛ وإن أسأت، استغفرت الله عز وجل.

* عن عمر بن صالح الطرسوسي قال: ذهبت أنا ويحيى الجلاء ـ وكان يقال: إنه من الأبدال ـ إلى أبي عبد الله، فسألته، وكان إلى جنبه: بوران، وزهير، وهارون الجمال؛ فقلت: رحمك الله يا أبا عبد الله، بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه، فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه؛ فقال: يا بني، بأكل الحلال؛ فمررت كما أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث، فقلت له: يا أبا نصر، بم تلين القلوب؛ قال: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: من الآية28] . قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله؛ فقال: هيه، إيش قال لك أبو عبد الله؟ قلت: بأكل الحلال، فقال: جاء بالأصل؛ فمررت إلى عبد الوهاب بن أبي الحسن، فقلت: يا أبا الحسن، بم لين القلوب، قال: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: من الآية28] . قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله، فاحمرت وجنتاه من الفرح؛ وقال لي: إيش قال أبو عبد الله؟ قلت: قال: بأكل الحلال، فقال: جاءك بالجوهر، جاءك بالجوهر، الأصل كما قال، الأصل كما قال.

* عن عمرو بن مرة قال: قال أبو الدرداء: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة، فلم يجتمعا؛ فرفضت التجارة، وأقبلت على العبادة؛ والذي نفس أبي الدرداء بيده، ما أحب أن لي اليوم حانوتا على باب المسجد لا يخطئني فيه صلاة، ربح فيه كل يوم أربعين دينارًا وأتصدق بها كلها في سبيل الله. قيل له: يا أبا الدرداء، وما تكره من ذلك؟ قال: شدة الحساب.

* عن مخلد بن الحسين قال: كان عتبة يجالسنا عند باب هشام بن حسان، وقال لنا يومًا ـ يعني: عتبة ـ: إنه لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة؛ فقلنا له: هو ذا تجالسنا أنت، وما نراك تحترف؛ فقال: بلى، إني لأحترف، رأس مالي طسوج، أشتري به خوصًا، أعمله وأبيعه، بثلاث طساسيج؛ فطسوج رأس مالي، وقيراط خبزي.

* عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام، يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى؛ فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته، فكنت إذا نظرت إليه في أمر دنياه، قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته، قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين.

* عن إبراهيم التيمي عن أبيه: أنه خرج إلى البصرة، فاشترى رقيقًا بأربعة آلاف درهم، ثم باعهم، فربح أربعة آلاف درهم؛ فقلت: يا أبت، لو أنك عدت إلى البصرة، فاشتريت مثل هؤلاء، فربحت فيهم؛ فقال: يا بني، لم تقول هذا؟ فوا الله، ما فرحت بها حين أصبتها، ولا أحدث نفسي أن أرجع فأصيب مثلها.

* عبد الله بن أبي زكريا يقول: ما مسست دينارًا قط ولا درهما، ولا اشتريت شيئًا قط ولا بعته، ولا ساومت به إلا مرة، فإنه أصابني الحصر؛ فرأيت جوربين معلقين عند باب جيرون عند صيرفي، فقلت: بكم هذا، ثم ذكرت، فسكت؛ وكان من أبش الناس، وأكثرهم تبسمًا.

* عن محمد بن واسع قال: لا يطيب هذا المال، إلا من أربع خلال: تجارة من حلال، أو ميراث بكتاب، أو عطاء من أخ مسلم عن ظهر يد، أو سهم مع المسلمين مع إمام عادل.

* كان مورق العجلي يتجر، فيصيب المال، فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء؛ يلقى الأخ، فيعطيه: أربعمائة، خمسمائة، ثلاثمائة؛ فيقول: ضعها عندك حتى نحتاج إليها، ثم يلقاه بعد ذلك، فيقول: شأنك بها، فيقول الأخ: لا حاجة لي فيها، فيقول: إنا والله ما نحن بآخذيها أبدًا، فشأنك بها.

* عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير: أن رجلًا قال لأبي الدرداء: علمني كلمة ينفعني الله عز وجل بها؛ قال: وثنتين، وثلاثًا، وأربعًا، وخمسًا: من عمل بهن، كان ثوابه على الله عز وجل الدرجات العلا؛ قال: لا تأكل إلا طيبًا، ولا تكسب إلا طيبًا، ولا تدخل بيتك إلا طيبًا، وسل الله عز وجل يرزقك يومًا بيوم، وإذا أصبحت، فاعدد نفسك من الأموات، فكأنك قد لحقت بهم، وهب عرضك الله عز وجل؛ فمن سبك، أو شتمك، أو قاتلك، فدعه لله عز وجل؛ وإذا أسأت، فاستغفر الله عز وجل.

* عن مسلم قال: لقيني معاوية بن قرة، وأنا جاء من الكلأ، فقال لي: ما صنعت أنت؟ قلت: اشتريت لأهلي كذا وكذا، قال: وأصبت من حلال؟ قلت: نعم، قال: لأن أغدو فيما غدوت به كل يوم، أحب إلي من أن أقوم الليل، وأصوم النهار.

* عن شعيب بن حرب قال: قلت لسفيان الثوري: ما تقول في رجل قصار إذا كسب درهمًا، كان فيه ما يقوته ويقوت عياله، ولم يدرك الصلاة في جماعة؛ وإذا كسب أربع دوانيق: أدرك الصلاة في جماعة، ولم يكن فيه ما يقوته ويقوت عياله؛ أيهما أفضل؟ قال: يكسب الدرهم، ويصلي وحده.

* عن يعقوب بن المغيرة يقول: كنا مع إبراهيم ابن أدهم في الحصاد في شهر رمضان، فقيل له: يا أبا إسحاق، لو دخلت بنا إلى المدينة، فنصوم العشر الأواخر بالمدينة، لعلنا ندرك ليلة القدر؛ فقال: أقيموا هاهنا، وأجيدوا العمل، ولكم بكل ليلة ليلة القدر.

* عن موسى ابن المغيرة قال: رأيت محمد بن سيرين يدخل السوق نصف النهار، يكبر، ويسبح، ويذكر الله تعالى؛ فقال له رجل: يا أبا بكر، في هذه الساعة؟ قال: إنها ساعة غفلة.

* عن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق، فمر علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، وقد اشترى وسقًا من طعام؛ فقال له زيد: يا أبا عبد الله، تفعل هذا، وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إن النفس إذا أحرزت رزقها، اطمأنت، وتفرغت للعبادة، وأيس منها الوسواس.

* عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: مكتوب في التوراة: من تجر فجر، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها.

* عن محمد بن سيرين قال: كان مما يقول للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة: اتق الله تعالى، واطلب ما قدر لك في الحلال؛ فإنك إن تطلبه من غير ذلك، لم تصب أكثر ما قدر لك.

* عن ميمون بن مهران: أن رجلًا من بني عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنه استكساه إزارًا، وقال: قد تخرق إزاري، فقال له: إقطع إزارك، ثم اكتسه، فكره الفتى ذلك؛ فقال له عبد الله بن عمر: ويحك، اتق الله، لا تكونن من القوم الذين يجعلون ما رزقهم الله تعالى في بطونهم، وعلى ظهورهم.

* عن سيار، قال الحارث بن نبهان الجرمي: قال: قدمت من مكة، فأهديت إلى مالك بن دينار ركوة، قال: فكانت عنده؛ قال: فجئت يومًا، فجلست في مجلسه، فقال لي: يا حارث، تعالى خذ تلك الركوة، فقد شغلت على قلبي؛ فقال لي: يا حارث، إني إذا دخلت المسجد جاءني الشيطان، فقال: يا مالك، إن الركوة قد سرقت. فقد شغلت علي قلبي.

* عن مالك بن دينار قال: دخل علي جابر بن زيد وأنا أكتب، فقلت له: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال: نعم الصنعة صنعتك، ما أحسن هذا، تنقل كتاب الله عز وجل من ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة؛ هذا الحلال لا بأس به.

* عن الحسن البصري قال: قال أبو الصهباء: طلبت المال من وجهه فأعياني، إلا رزق يوم بيوم، فعرفت أنه قد خير لي. قال الحسن: وأ يم الله، ما رزق رجل يومًا بيوم، فلم يعلم أنه خير له، إلا غبي الرأي، أو عاجز.

* عن يزيد بن ميسرة الكندي: أنه كان يقول: ما أحب أن أكون نخاسًا، ولأن أكون نخاسًا أحب إلي من أن أجمع الطعام بعضه على بعض، أتربص به الغلاء على المسلمين.

* عن إبراهيم بن أدهم قال: إن الصائم، القائم، المصلي، الحاج، المعتمر، الغازي: من أغنى نفسه عن الناس.

* قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم غلا؛ قال: فأر خصوه، أي: لا تشتروه.

* عن شقيق البلخي قال: اتق الأغنياء، فإنك متى ما عقدت قلبك معهم، وطمعت فيهم، فقد اتخذتهم ربًا من دون الله عز وجل.

* عن أحمد بن محمد بن غزوان الهرائي: قال لي بشر: بلغني أنك لا تلزم السوق، فالزم؛ فلما قمت أنصرف، أعاد علي: إلزم السوق. وإن له في قلبي، إنما أراد: وإن لم يربح.

* عن بشر بن الحارث قال: إذا اهتممت لغلاء السعر، فاذكر الموت، فإنه يذهب عنك هم الغلاء.

* عن الأوزاعي قال: كان يقال: يأتي على الناس زمان، أقل شئ في ذلك الزمان: أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة.

* عن بكر بن خنيس قال: اشتر وبع، ولو برأس المال؛ فإنه ينمو كما ينمو الزرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت