فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 392

* عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن غلامًا لعبد الله بن عمرو، باع فضل ماء من عم له بعشرين ألفًا؛ فقال عبد الله: لا تبعه، فإنه لا يحل بيعه.

* عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل من أهل الشام إلى سوق الخزازين، فقال: مطرف بأربعمائة، فقال يونس بن عبيد: عندنا بمائتين؛ فنادى المنادي بالصلاة، فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم، فجاء، وقد باع ابن اخته المطرف من الشامي بأربعمائة؛ فقال يونس: ما هذه الدراهم؟ قال: ذاك المطرف بعناه من ذا الرجل، قال يونس: يا عبد الله، هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتي درهم، فإن شئت خذه وخذ مائتين، وإن شئت فدعه؛ قال له: من أنت؟ قال: رجل من المسلمين، قال: أسألك بالله من أنت، وما اسمك؟ قال: يونس بن عبيد؛ قال: فوالله، إنا لنكون في نحر العدو، فإذا اشتد الأمر علينا، قلنا: اللهم رب يونس بن عبيد فرج عنا، أو شبيه هذا. فقال يونس: سبحان الله، سبحان الله.

* عن أحمد قال: قلت لأبي سليمان: كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف موسرين، قال: اسكت، إنما كان عثمان وعبد الرحمن خازنين من خزان الله في أرضه، ينفقان في وجوه الخير. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: هم عاملوا ربهم بقلوبهم.

* كان حسان بن أبي سنان رجلًا من تجار البصرة، له شريك بالبصرة، وهو مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه بالبصرة، ثم يجتمعان رأس كل سنة، فيقتسمان الربح؛ فكان يأخذ قوته من ربحه، ويتصدق بما بقي؛ وكان صاحبه يبني دورا ويتخذ أرضين؛ فقدم حسان البصرة قدمة، ففرق ما أراد أن يفرق، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت؛ فقال: أما كنتم تخبرونا؟ فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم، وبعث بها إليهم.

* عن الوليد ابن يسار قال: جاءت امرأة عليها ثوب قد نفض من الصبغ، فسألت حسان بن أبي سنان، فقال لشريكه: هكذا، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ قال: فذهب شريكه يزن درهمين؛ قال: زن لها مائتين، فقالوا: يا أبا عبد الله، كانت ترضى بذا كذا وكذا من سائل؛ فقال: إني ذهبت في شيء لم تذهبوا فيه، إني رأيت بها بقية من الشباب، وخشيت أن تحملها الحاجة على بعض ما يكره.

* عن هشام قال: سمعت الحسن ـ البصري ـ يحلف بالله: ما أعز أحد الدرهم، إلا أذله الله.

* عن عبد الله بن سوار قال: كنت آتي حماد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في ثوبه حبة أو حبتين، شد جونته، فلم يبع شيئًا؛ فكنت أظن أن ذاك يقوته، فإذا وجد قوته لم يزد عليه شيئًا.

* عن زهير قال: كان يونس بن عبيد خزازًا، فجاء رجل يطلب قوتًا، فقال لغلامه: انشر الرزمة، فنشر الغلام الرزمة، وضرب بيده على الرزمة؛ فقال: صلى الله على محمد؛ فقال: أرفعه، وأبى أن يبيعه مخافة أن يكون مدحه.

* عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم شيئًا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما يزدادان إلا قلة.

* وعنه قال: ما هم رجلًا كسبه، إلا همه أن يضعه.

* وعنه قال: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سنة.

* وعنه قال: إنما هما درهمان: درهم أمسكت عنه حتى طاب لك، فأخذته؛ ودرهم وجب لله تعالى عليك فيه حقًا، فأديته.

* وعنه قال: ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي من رجل أتى مسلمًا، فاشترى منه فيه من فضل الله؛ ولا يصيب منه درهمًا، إلا كان حرامًا.

* عن أبي الفضل قال: قال لي يونس بن عبيد: يا أبا الفضل، بئس المال مال المضاربة، وهو خير من الدين؛ ما خط على سوداء في بيضاء قط، ولا أستطيع أن أقول لمائة درهم أصبتها: أنه طاب لي منها عشرة؛ وأيم الله، لو قتل خمسة لبررت. قالها غير مرة.

* عن زبيد الأيامي قال: الغنى أكثر الربح، وأين يقع الربح من الغنى؟ يعنى: غنى النفس.

* عن أبي شوذب قال: اجتمع يونس بن عبيد وعون، فتذاكرا الحلال والحرام، فكلاهما قال: ما أعلم في مالي درهمًا حلالًا.

* عن سكن قال: جاءني يونس بن عبيد بشاة، فقال: بعها، وابرأ من أنها تقلب المعلف، وتنزع الوتد؛ ولا تبرأ بعدما تبع، ولكن ابرأ، وبين قبل أن يقع البيع.

* عن أمية قال: كان يونس بن عبيد يشتري الابريسم من البصرة، فيبعث به على وكيله بالسوس، وكان وكيله يبعث إليه بالخز؛ فإن كتب وكيله إليه: أن المتاع عندهم زائد، لم يشتر منهم أبدًا، حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه: أن المتاع عندهم زائد.

* عن أمية بن بسطام قال: جاءت يونس بن عبيد امرأة بجبة خز، فقالت له: اشترها، فقال بكم تبيعيها؟ قالت: بخمسمائة؛ قال: هي خير من ذاك، قالت: بستمائة؛ قال: هي خير من ذاك؛ فلم يزل يقول: هي خير من ذاك، حتى بلغت ألفا؛ وقد بذلتها بخمسمائة.

* عن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت لحسان بن أبي سنان: أما تحدثك نفسك بالفاقة؟ قال: بلى، قلت: فبأي شيء تردها؟ قال: أقول لها ـ وكان ذاك ـ: تأخذين المسحاة، فتجلسين مع الفعلة، فتكتسبين دانقًا أو دانقين، تعيشين بهما؛ فتسكن.

* عن مسلم بن أبي مضر قال: كانت ليونس ـ بن عبيد ـ معنا بضاعة، فجلسنا يومًا ننظر في حسابنا، ويونس جالس؛ فلما فرغنا من حسابنا، قال يونس: كلمة تكلم بها فلان، داخلة في حسابنا؟ قلنا: نعم؛ قال: لا حاجة لي في الربح، ردوا علي رأس مالي؛ وأخذ رأس ماله، وترك ربحه: أربعة آلاف.

* عن غسان بن المفضل قال: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد، فألقته إليه ليعرضه في السوق؛ فنظر إليه، فقال لها: بكم؟ قالت: بستين درهمًا، قال: فألقاه إلى جاره، فقال: كيف تراه؟ قال: بعشرين ومائة، قال: أرى ذلك ثمنه، أو نحوًا من ثمنه؛ قال: فقال لها: إذهبي، فاستأمري أهلك في بيعه: القدرة، وعشرين ومائة؛ قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين، قال: إرجعي إليهم فاستأمريهم.

* عن أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت النضر بن شميل وسعيد بن عامر يقولان: غلا الحرير، وقال أحدهما: الخز في موضع، كان إذا غلا هناك، غلا بالبصرة؛ وكان يونس بن عبيد خزازا، فعلم بذلك؛ فاشترى من رجل متاعًا بثلاثين ألفًا، فلما كان بعد ذلك، قال لصاحبه: هل علمت أن المتاع كان غلا بأرض كذا وكذا؟ قال: لو علمت لم أبع، قال: هلم إلي مالي، فخذ مالك؛ فرد عليه الثلاثين ألفًا.

* عن مالك بن دينار قال: دخل علي جابر بن يزيد وأنا أكتب، فقال: يا مالك، مالك عمل إلا هذا؟ تنقل كتاب الله من ورقة إلى ورقة؟ هذا والله الكسب الحلال.

* عن الأعمش قال: كنا نعد أهل السوق شرارنا، وإنا لنعدهم اليوم خيارنا.

* عن الربيع بن أبي راشد قال: حال ذكر الموت بيني وبين كثير من التجارة.

* عن حسان بن أبي سنان قال: لولا المساكين ما اتجرت.

* عن خالد بن معدان قال: العين مال، والنفس مال؛ وخير مال المرء ما انتفع به وابتذله؛ وشر أموالكم ما لا تراه ولا يراك، وحسابه عليك، ونفعه لغيرك.

* كان أبو الدرداء يقول: اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل واد مال.

* عن سعيد بن المسيب قال: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله: يعطى منه حقه، ويكف به وجهه عن الناس.

* عن عمر بن دينار قال: كان غلة طلحة كل يوم ألفًا وافيًا.

* عن عباد قال: بعنا جارية للحسن بن صالح، فقال: أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دمًا.

* عن إسحاق بن خلف قال: دخل الحسن بن صالح السوق وأنا معه، فرأى هذا يخيط، وهذا يصنع، فبكى؛ ثم قال: أنظر إليهم، يعللون، حتى يأتيهم الموت.

* عن محمد بن المنكدر قال: نعم العون على تقوى عز وجل: الغنى.

* عن الحسن البصري قال: بئس الرفيقان: الدرهم والدينار، لا ينفعانك حتى يفارقانك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت