* عن أبي التياح قال: أدركت أبي، ومشيخة الحي: إذا صام أحدهم، ادهن، ولبس صالح ثيابه؛ ولقد كان الرجل، يقرأ عشرين سنة، ما يعلم به جيرانه.
* قال كعب ـ الأحبار ـ: طوبى للذين يجعلون بيوتهم قبلة ـ يعني مسجدًا، قال: والمساجد بيوت المتقين في الأرض، ويباهي الله تعالى ملائكته، بالمخفي صلاته، وصيامه، وصدقته.
* عن ممشاد الدينوري قال: أحسن الناس مالًا: من أسقط من نفسه رؤية الخلق، وكان صافي الخلوات، لسره راعيًا، واعتمد في جميع أموره: على من كان له كافيًا، واثقًا بضمانه.
* عن الحارث المحاسبي قال: من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، لقوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] .
* عن إبراهيم ـ النخعي ـ قال: من ابتغى شيئًا من العلم، يبتغي به وجه الله عز وجل؛ آتاه الله منه ما يكفيه.
* عن أبي إدريس الخولاني قال: من تعلم طرق الحديث ليستفئ به قلوب الناس، لم يرح رائحة الجنة.
* قال شقيق بن إبراهيم البلخي: لو أن رجلًا أقام مائتي سنة، لا يعرف هذه الأربعة أشياء، لم ينج من النار إن شاء الله؛ أحدها: معرفة الله؛ والثاني: معرفة نفسه؛ والثالث: معرفة أمر الله ونهيه؛ والرابع: معرفة عدو الله وعدو نفسه. وتفسير معرفة الله: أن تعرف بقلبك: أنه لا يعطى غيره، ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا نافع غيره؛ وأما معرفة النفس: أن تعرف نفسك: أنك لا تنفع ولا تضر، ولا تستطيع شيئًا من الأشياء، بخلاف النفس؛ وخلاف النفس: أن تكون متضرعًا إليه؛ وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه: أن تعلم: أن أمر الله عليك، وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقًا بالرزق مخلصًا في العمل؛ وعلامة الإخلاص: أن لا يكون فيك خصلتان: الطمع والجزع؛ وأما معرفة عدو الله: أن تعلم: أن لك عدوًا، لا يقبل الله منك شيئا، إلا بالمحاربة، والمحاربة في القلب: أن تكون محاربًا، مجاهدًا، متعبًا للعدو.
* قال خالد بن معدان: استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص، قال: يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه ـ وكان يقال لأهل حمص: الكويفة الصغرى، لشكايتهم العمال ـ، قالوا: نشكوا أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بها، قال: وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: وعظيمة، قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: عظيمة، قال: وماذا؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام ـ يعني تأخذه موتة ـ قال: فجمع عمر بينهم وبينه، وقال: اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم ما تشكون منه، قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم، فقال: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: ما تقول؟ إن كنت لأكره ذكره، إني جعلت النهار لهم، وجعلت الليل لله عز وجل، قال: وما تشكون؟ قالوا: إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: ما تقول؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام، قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه، ثم حملوه على جذعة، فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله، ما أحب أني في أهلي وولدي، وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - شيك بشوكة، ثم نادى: يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم، إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا، قال: فتصيبني تلك الغنظة، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، فبعث إليه بألف دينار، وقال: استعن بها على التابعين، فقالت امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك، ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها، قالت: نعم، فدعا رجلًا من أهل بيته يثق به، فصررها صررا، ثم قال: انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان، وإلى يتيم آل فلان، وإلى مسكين آل فلان، وإلى مبتلى آل فلان؛ فبقيت منها ذهيبة، فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله، فقالت: ألا تشتري لنا خادمًا ما فعل ذلك المال؟ قال: سيأتيك أحوج ما تكونين.
* عن خالد بن دريك قال: كانت في ابن محيريز خصلتان، ما كانتا في أحد ممن أدركت من هذه الأمة: كان أبعد الناس أن يسكت عن حق بعد أن يتبين له حتى يتكلم فيه، غضب من غضب، ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده.
* قال وهيب: لقي رجل فقيه رجلًا هو أفقه منه، فقال له: يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي؟ قال: يا عبد الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
* قال حاتم الأصم: إذ تصدقت بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء: أما واحد فلا ينبغي لك أن تعطى وتطلب الزيادة، ولا ينبغي لك أن تعطي من ملامة الناس، ولا ينبغي لك أن تمن على صاحبه، ولا ينبغي لك إذا كان عندك درهمان فتعطي واحدا تأمن هذا الذي بقي عندك، ولا ينبغي لك أن تعطى تبتغي الثناء؛ وقال: مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له، وللدار خمسة أبواب، وخارج الدار ذئب يدور حولها، فإن أخذت أربعة أبواب وبقي واحد، دخل الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذا إذا تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء شيئًا واحدًا، فقد أبطلت الصدقة.
* عن ابن عائشة قال: قال أبي: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.
* عن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل.
* عن بشر بن الحارث يقول: الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطى سرًا لا يراه إلا الله عز وجل.
* وعنه قال: ما من عمل أفضل من طلب الحديث، إذا صحت النية فيه.
* عن حماد بن زيد قال: غلب أيوب ـ السختياني ـ البكاء يومًا، فقال: الشيخ إذا كبر مج، وغلبه فوه، فوضع يده على فيه؛ وقال: الزكمة ربما عرضت.