* عن سهل بن عبد الله قال: من كان عمله لله، جلا ذلك عن قلبه ذكر كل شيء سوى الله.
* عن الجنيد قال: إن الله عز وجل يخلص إلى القلوب من برة، حسبما خلصت القلوب به إليه من ذكره، فانظر ماذا خالط قلبك.
* قال عبد الله بن مطرف: تخليص العمل، حتى يخلص أشد من العمل، والاتقاء على العمل بعد ما يخلص، أشد من العمل.
* قال أيضًا: تصفيه العمل من الآفات، أشد من العمل.
* قال الخواص: الفقير: يعمل على الإخلاص، وجلاء القلب، وحضوره للعمل. والغني: يعمل على كثرة الوسواس، وتفرقة القلب في مواضع الأعمال.
* عن أبي التياح قال: كان الرجل يقرأ عشرين سنة، لا يشعر به جيرانه.
* قال الشافعي: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم، ولا ينسب إلي منه شيء.
* عن يحي بن أبي كثير قال: ما صلح منطق رجل، إلا عرفت ذلك في سائر عمله؛ ولا فسد منطق رجل، إلا عرفت ذلك في سائر عمله.
* كان أيوب السختياني يقوم الليل كله، فيخفي ذلك، فإذا كان عند الصبح، رفع صوته، كأنه قام تلك الساعة.
* عن سعيد بن المسيب قال: من هم بصلاة، أو صيام، أو عمرة، أو حج، أو شيء من الخير، ثم لم يفعل، كان له ما نوى.
* عن الأعمش قال: كان عبد الرحمن بن أبى ليلى يصلي، فإذا دخل الداخل، نام على فراشه.
* عن هشام بن حسان قال: ما رأيت أحدًا يطلب بالعلم وجه الله، إلا يونس بن عبيد.
* عن محمد بن واسع قال: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة، وامرأته معه، لا تعلم به.
* قال أبو عبد الله الواهبي: ما أخلص عبد قط، إلا أحب أن يكون في جب لا يعرف، ومن أدخل فضولًا من الطعام، أخرج فضولًا من الكلام.
* قال علي بن فضيل لأبيه: يا أبت، ما أحلى كلام أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا بني، وتدري لم حلا؟ قال: لا يا أبت، قال: لأنهم أرادوا الله به.
* عن ابن أبي الورد قال: آفة الخلق في حرفين: اشتغال بنافلة، وتضييع فريضة، وعمل جوارح، بلا مواطأة القلب؛ وإنما منعوا الوصول، بتضييع الأصل.
* قال الشافعي: وددت أن كل علم أعلمه، يعلمه الناس، أوجر عليه، ولا يحمدوني.
* قال ابن عيينة: ما أخلص عبد لله أربعين يومًا، إلا أنبت الله الحكمة في قلبه نباتًا، وأنطق لسانه بها، وبصره عيوب الدنيا، داءها ودواءها.
* قال ذو النون: ثلاثة من أعمال الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤيتهم في الأعمال نظرًا إلى الله، واقتضاء ثواب العمل في الآخرة بحسن عفوا الله في الدنيا، بحسن المدحة.
* قال إبراهيم النخعي: ما أحد ممن يتكلم أن يطلب به وجه الله، من إبراهيم التيمي، ولوددت أنه انفلت منه كفافًا.
* عن القواريري قال: سمعت حماد بن زيد يقول: دخلنا على محمد بن واسع في مرضه نعوده، قال: فجاء يحيى البكاء يستأذن عليه، فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا أخوك أبو سلمة على الباب، قال: من أبو سلمة؟ قالوا: يحيى، قال: من يحيى؟ قالوا: يحيى البكاء؛ قال حماد: وقد علم أنه يحيى البكاء، فقال: إن شر أيامكم، يوم نسبتم فيه إلى البكاء.
* عن عبد الله بن عيسى الرقي قال: قال لي حذيفة: هل لك أن تجمع لك الخير كله في حرفين؟ قلت في نفسي: تراه فاعلًا، قال: قلت: ومن لي بذلك؟ قال: مداراة الخير من حله، وإخلاص العمل لله؛ حسبك.
* عن أبي سليمان ـ الداراني ـ قال: من عمل شيئًا من أنواع الخير بلا نية، أجزأته النية الأولى، حين اختار الإسلام على الأديان كلها؛ لأن هذا العمل من سنن الإسلام، ومن شعائر الإسلام.
* عن عيسى بن حازم قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في بيت، ومعه أصحاب له، فأتوا ببطيخ، فجعلوا يأكلون، ويمزحون، ويترامون بينهم؛ فدق رجل الباب، فقال لهم إبراهيم: لا يتحركن أحد، قالوا: يا أبا إسحاق، تعلمنا الرياء؟ نفعل في السر شيئًا لا نفعله في العلانية؟ فقال: اسكتوا، إني أكره أن يعصى الله في، وفيكم.
* كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله تعالى عنهما: من خلصت نيته، كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس؛ ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله من قلبه، شانه الله عز وجل؛ فما ظنك في ثواب الله، في عاجل رزقه، وخزائن رحمته، والسلام.
* عن عبد الواحد بن زيد قال: الإجابة مقرونة بالإخلاص، لا فرقة بينهما.
* عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: إن بعض الأشياخ حضرته الصلاة، فقيل له: تقدم، فأبى، فقيل له: ما منعك؟ قال: خفت أن يمر الإشارة، فيقول: إنما قدموا هذا، لأنه خيرهم.
* عن سهل بن منصور قال: كان بشر يصلي يومًا، فأطال الصلاة، ورأى رجلًا ينظر إليه، ففطن له بشر؛ فقال للرجل: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا وكذا.
* عن بديل العقيلي قال: من أراد بعلمه وجه الله: أقبل الله عليه بوجهه، وأقبل بقلوب العباد إليه؛ ومن عمل لغير الله تعالى: صرف عنه وجهه، وصرف بقلوب العباد عنه.
* عن ثابت البناني قال: نية المؤمن أبلغ من عمله، إن المؤمن ينوي أن يقوم الليل، ويصوم النهار، ويخرج من ماله، فلا تتابعه نفسه على ذلك؛ فنيته أبلغ من عمله.
* قال أبو يزيد ـ البسطامي ـ: طلقت الدنيا ثلاثا ثلاثا، بتاتا لا رجعة فيها، وصرت إلى ربي وحدي، فناديته بالاستغاثة: إلهي، أدعوك دعاء لم يبق له غيرك؛ فلما عرف صدق الدعاء من قلبي، والإياس من نفسي، كان أول ما ورد علي من إجابة هذا الدعاء، أن أنساني نفسي بالكلية، ونصب الخلائق بين يدي، مع إعراضي عنهم.
* عن ابن أبي الحواري قال: قلت لأحمد بن شبويه: إن أبا صفوان قال: ما ضعف بدن قط عن نية، فقال: قال سفيان الثوري: ما ضعف بدن قط عن مبلغ نيته، فقدموا النية ثم اتبعوها.
* سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلًا يقول: اللهم إني أستنفق مالي ونفسي في سبيلك؛ فقال عمر: أو لا يسكت أحدكم إذًا، فإن ابتلي، صبر؛ وإن عوفي، شكر.
* عن أيوب ـ السختياني ـ قال: والله ما صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه.
* عن زائدة: أن منصور صام ستين سنة، يقوم ليلها، ويصوم نهارها؛ وكان يبكي، فتقول له أمه: يا بني، قتلت قتيلًا؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي، فإذا كان الصبح، كحل عينيه، ودهن رأسه، وفرق شفتيه، وخرج إلى الناس.
* عن حسان ـ بن عطية ـ قال: صلاة الرجل عند أهله، من عمل السر.
* عن محمد بن أبي الرجاء القرشي قال: قال ابن السماك: أي أخي، أسر أعمالك على نفسك، ثم قبحها جهدك بعقلك، لعله يدعوك بقبحها إلى ترك مهاودتها؛ واعلم: أنك ليس تبلغ غاية قبحها عند ربك؛ فسله أن يمن عليك بعفوه.
* عن محمد بن المبارك الصوري قال: أعمال الصادقين لله بالقلوب: وأعمال المرائين بالجوارح للناس؛ فمن صدق، فليقف موقف العمل لله، لعلم الله به، لا لعلم الناس لمكان عمله.
* كان عبد الله بن غالب إذا أصبح يقول: لقد رزقني الله البارحة خيرًا: قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت كذا، وفعلت كذا؛ فيقال له: يا أبا فراس، إن مثلك لا يقول مثل هذا، فيقول: إن الله تعالى يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى:11] ، وأنتم تقولون: لا تحدث بنعمة ربك.
* عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة في السر، أفضل من سبعين في العلانية، وإذا عمل العبد في العلانية عملًا حسنًا، وعمل في السر مثله، قال الله لملائكته: هذا عبد حقًا.
* كان حسان ـ بن أبي سنان ـ يفتح باب حانوته، فيضع الدواة، وينشر حسابه، ويرخي ستره، ثم يصلي؛ فإذا أحس بإنسان قد جاء، يقبل على الحساب، يريه أنه كان في الحساب.
* عن عبد الله بن مسعود قال: إذا أصبح أحدكم صائمًا، ـ أو قال: إذا كان أحدكم صائمًا ـ فليترحل؛ وإذا تصدق بصدقة بيمينه، فليخفها عن شماله، وإذا صلى صلاة، أو صلى تطوعًا، فليصلها في داخله.
* قال إبراهيم النخعي: لو أن عبدًا اكتتم العبادة كما يكتتم الفجور، لأظهر الله ذلك منه.
* عن أبي العالية قال: تعلمت الكتاب والقرآن، فما شعر بي أهلي، ولا رئي في ثوبي مداد.
* كان عمرو بن قيس: إذا بكى، حول وجهه إلى الحائط، ويقول لأصحابه: إن هذا زكام.
* عن سعيد بن المسيب قال: من هم بصيام، أو صدقة، أو حج، أو عمرة، أو شيء من الخير، فحال دونه حائل؛ كتب الله له أجره.
* عن أبي العالية قال: قال لي أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم: لا تعمل لغير الله، فيكلك الله إلى من عملت له.
* قال أبو حازم: اكتم حسناتك، أشد مما تكتم سيئاتك.
* قال إبراهيم بن شيبان: من أراد أن يكون معدودًا في الأحرار، مذكورًا عند الأبرار، فليخلص عبادة ربه؛ فإن المتحقق في العبودية، مسلم من الأغيار.
* قال الحارث المحاسبي: من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين ظاهره بالمجاهدة وأتباع السنة، لقوله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .
* عن أبي محمد المرتعش قال: أفضل الأرزاق: تصحيح العبودية على المشاهدة، ومعانقة الخدمة على موافقة السنة؛ ولا وصول إلى محبة الله، إلا: ببغض ما أبغضه الله ـ وهي فضول الدنيا ـ، وأماني النفس، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه؛ ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة، إلا: بالإخلاص فيها، والصبر عليها.
* عن السرى بن المغلس قال: انقطع من انقطع عن الله بخصلتين، واتصل من اتصل بالله بأربع خصال؛ فأما من انقطع عن الله بخصلتين: فيتخطى إلى نافلة بتضييع فرض، والثاني: عمل بظاهر الجوارح لم يواطىء عليه صدق القلوب؛ وأما الذي اتصل به المتصلون: فلزوم الباب، والتشمير في الخدمة، والصبر على المكاره، وصيانات الكرامات.
* كان أبو وائل إذا صلى في بيته، ينشج نشيجا؛ ولو جعلت له الدنيا، على أن يفعله وأحد يراه، ما فعل.
* عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم ـ النخعي ـ، وهو يقرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل، فغطى المصحف؛ وقال: لا يرى هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)