* عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله عز وجل، قال: وكان ربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفًا، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، وكان لا يدمن اللحم شهرًا، إلا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
* عن قبيصة قال: صحبت طلحة بن عبيد الله، فما رأيت رجلًا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه.
* عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا من بني جمح يقال له: سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له: إني مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال: لا تفتني يا أمير المؤمنين، قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنق وتتركوني، وقال عمر: ألا نفرض لك رزقًا؟ قال: قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلًا على ما أريد، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم، وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك، فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقًا، وإن لأصهارك عليك حقًا، فقال: ما أنا بمستأثر عليهم، ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول، بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجمع الله عز وجل الناس للحساب، فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئًا، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما» لفظ جرير. وقال موسى الصغير في حديثه: فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال، فأخذه فصره صررا، وتصدق به يمينًا وشمالًا، وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها، لوجد ريحها كل ذي روح» . فأنا أدعهن، لكن والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن.
(1/ 246ـ247)
* عن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة.
* عن مالك الدارني: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تلبث ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها؛ فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه، وأخبره، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية: اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ، فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا بهما إليها، ورجع الغلام إلى عمر بذلك، وقال: إنهم أخوة بعضهم من بعض.
* عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جيش العسرة، فجاء عثمان بألف دينار، فنثرها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ولى، قال: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقلب الدنانير، وهو يقول: «ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا اليوم» .
* عن نافع قال: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه عز وجل، قال نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر - رضي الله عنه - على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله عز وجل تخدعنا له؛ قال نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية، وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه، ثم نزل عنه، فقال: يا نافع انزعوا زمامه ورحله، وجللوه واشعروه، وادخلوه في البدن.
* عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابا وورقًا، وأشياء توضع في اسطوانها، فلما خرجت عائشة، نظرت إليه فبكت، ثم قالت: لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يجد هذا ثم فرقته، ولم يبق منه شيء، وعندها ضيف، فلما أفطرت ـ وكانت تصوم من بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ، أفطرت على خبز وزيت، فقالت المرأة: يا أم المؤمنين، لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك، فاشتري لنا به لحم فأكلناه، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كلي، فو الله ما بقي عندنا منه شيء، قال عبد الرحمن: أهدى لها سلال من عنب، فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان الليل جاءت به الجارية، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا؟ قالت: يا سيدتي، أو يا أم المؤمنين، رفعت لنأكلة، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فلا عنقودًا واحدًا، والله لا أكلت منه شيئًا.
* عن عمرو بن الحارث عن زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء: «تصدقن ولو بحليكن» . فقالت زينب لعبد الله: أيجزىء عني أن أضع صدقتي فيك، وفي بني أخي وأختي أيتام؟ ـ وكان عبد الله خفيف ذات اليد ـ فقال: سلي عن ذاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت زينب: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا امرأة من الأنصار يقال لها: زينب، جاءت تسأل عما جئت أسأل عنه، فخرج إلينا بلال، فقلنا: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تخبره من نحن، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فذكر ذلك له، فقال: «أخبرهما أن لهما أجرين، أجر القرابة وأجر الصدقة» .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)