* عن الشافعي قال: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ فقال: بل الإنصاف، قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب والسنة، والإجماع والقياس، قال: قلت: أنشدك بالله أصاحبنا أعلم بكتاب الله، أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قلت: فصاحبكم أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم صاحبنا؟ قال: فقال: صاحبكم، قلت: فبقي القياس، قال: لا، قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعون أنتم، وإنما القياس على الأصول يعرف القياس، قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس رحمه الله.
* عن الربيع بن سليمان قال: سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان، فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال: أقول: إن الإيمان قول، قال: ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 277] ، فصار الواو فصلا بين الإيمان والعمل، فالإيمان قول، والأعمال شرائعه؛ فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال، نعم، قال: فإذا كنت تعبد إلهين، إلها في المشرق وإلها في المغرب، لأن الله تعالى يقول: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن:17] ، فغضب الرجل، وقال: سبحان الله، أجعلتني وثنيًا؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك، قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل، فقال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا ربًا واحدًا، ولا أقول بعد اليوم: إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، قال الربيع: فأنفق على باب الشافعي مالًا عظيمًا، وجمع كتب الشافعي، وخرج من مصر سنيًا.
* عن الحسين بن علي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي، فقالت له: يا أبا عبد الله، إن ابني هذا يحبك، وإن ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه؛ فقال الشافعي: أفعل، فشهدت الشافعي وقد دخل عليه بشر، فقال الشافعي: أخبرني عن ما تدعو إليه، أفيه كتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، ووجب على الناس البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجب على السلف البحث فيه، إلا أنه لا يسعنا خلافه؛ فقال له الشافعي: قد أقررت على نفسك الخطأ، فأين أنت عن الكلام في الأخبار، والفقه، وتوافيك الناس عليه، وتترك هذا؟ فقال: لنا فيه تهمة؛ فلما خرج بشر، قال الشافعي: لا يفلح.
* عن الربيع بن سليمان قال: سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان؛ فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال: أقول: إن الإيمان قول؛ قال: ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 277] . فصار الواو فصلًا بين الإيمان والعمل، فالإيمان قول، والأعمال شرائعه؛ فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم؛ قال: فإذا كنت تعبد إلهين: إلها في المشرق، وإلها في المغرب؛ لأن الله تعالى يقول: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] . فغضب الرجل، وقال: سبحان الله، أجعلتني وثنيًا؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك؛ قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل؛ فقال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا ربًا واحدًا، ولا أقول بعد اليوم: إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ قال الربيع: فأنفق على باب الشافعي مالًا عظيمًا، وجمع كتب الشافعي، وخرج من مصر سنيًا.
* عن الحسين بن علي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي؛ فقالت له: يا أبا عبد الله، إن ابني هذا يحبك، وإن ذكرت عنده أجلك؛ فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه؛ فقال الشافعي: أفعل؛ فشهدت الشافعي، وقد دخل عليه بشر، فقال الشافعي: أخبرني عن ما تدعو إليه، أفيه كتاب ناطق، وفرض مفترض، وسنة قائمة، ووجب على الناس البحث فيه، والسؤال؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجب على السلف البحث فيه؛ إلا أنه لا يسعنا خلافه؛ فقال له الشافعي: قد أقررت على نفسك الخطأ، فأين أنت عن الكلام في الأخبار والفقه؟ وتوافيك الناس عليه، وتترك هذا؛ فقال: لنا فيه تهمة، فلما خرج بشر؛ قال الشافعي: لا يفلح.
(9/ 110ـ111)
* عن أبي شعيب المصري قال: ـ وأثنى عليه الربيع خيرًا ـ قال: حضرت الشافعي، وعن يمينه عبد الله بن عبد الحكم، وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد حاضر؛ فقال لابن عبد الحكم: ما تقول في القرآن؟ قال: أقول: كلام الله؛ قال: ليس إلا؛ ثم سأل يوسف بن عمرو، فقال له مثل ذلك؛ فجعل الناس يومئون إليه أن يسأل الشافعي؛ فقال حفص الفرد: يا أبا عبد الله، الناس يحيلون عليك؛ قال: فقال: دع الكلام في هذا؛ قالوا: فقال للشافعي: ما تقول يا أبا عبد الله في القرآن؟ قال: أقول: القرآن كلام الله، غير مخلوق؛ فناظره، وتحاربا في الكلام، حتى كفر الشافعي؛ فقام حفص مغضبا، فلقيته من الغد في سوق الدجاج بمصر، فقال لي: رأيت ما فعل بن الشافعي أمس؟ كفرني؛ قال: ثم مضى، ثم رجع؛ فقال: أما إنه مع هذا، ما أعلم إنسانًا أعلم منه.
* قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب: أن تحب ما يبغضه حبيبك؛ قال أحمد: وعلامة حب الله: حب طاعة الله؛ وقيل: حب ذكر الله، فإذا أحب الله العبد، أحبه؛ ولا يستطيع العبد أن يحب الله، حتى يكون الابتداء منه بالحب له، وذلك حين عرف منة الاجتهاد في مرضاته؛ قال أحمد: ومن عرف الدنيا: زهد فيها، ومن عرف الآخرة: رغب فيها، ومن عرف الله: آثر رضاه، ومن لم يعرف نفسه: فهو من دينه في غرور؛ وقال أحمد: إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها، فهو خدعة؛ وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها، فذاك.
* عن إسحاق بن خلف؛ قال: مر عيسى عليه السلام بثلاثة من الناس، قد نحلت أبدانهم، وتغيرت ألوانهم؛ فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الخوف من النيران؛ قال: مخلوقًا خفتم، وحقًا على الله أن يؤمن الخائف؛ قال: ثم جاوزهم إلى ثلاثة أخرى، فإذا هم أشد تغير ألوان، وأشد نحول أبدان؛ فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الشوق إلى الجنان؛ فقال: مخلوقًا اشتقتم، وحقًا على الله أن يعطيكم ما رجوتم؛ ثم جاوزهم إلى ثلاث أخرى، فإذا هم أشد نحول أبدان، وأشد تغير ألوان، كأن على وجوههم المرآة من النور؛ فقال: ما الذي بلغكم ما أرى؟ قالوا: الحب لله؛ قال: فأنتم المقربون، أنتم المقربون.