فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 392

* ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبًا، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا قتله؛ فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها، فأعارته إياها، فدرج بني لها، حتى أتاه؛ قالت: وأنا غافلة، فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك؛ قالت: والله، ما رأيت أسيرًا قط، خيرًا من خبيب، والله، لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا؛ فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه؛ ثم قال: ولله، لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت. اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا؛ ثم قال:

فلست أبالي حين أقتل مسلمًا…على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ…يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم قام إليه أبو سروعة: عقبة بن الحارث، فقتله.

* عن سعيد بن صدقة ـ أبو مهلهل ـ، وكان يقال: إنه من الأبدال؛ قال: جاء إبراهيم بن أدهم إلى قوم قد ركبوا سفينة، فقال له صاحب السفينة: هات دينارين، قال له: ليس معي، ولكن أعطيك بين يدي؛ فعجب منه، وقال: إنما نحن في بحر، كيف تعطيني؟ ثم أدخله، فصاروا، حتى انتهوا إلى جزيرة في البحر؛ فقال صاحب السفينة: والله، لأنظرن من أين يعطيني، هل اختبأ ههنا شيئًا؟ فقال له: هات الدينارين، فقال: نعم؛ فخرج، فاتبعه الرجل وهو لا يدري، فانتهى إلى آخر الجزيرة، فركع؛ فلما أراد أن ينصرف، قال: يا رب، إن هذا طلب حقه الذي له علي، فأعطه عني ـ وهو ساجد ـ؛ فرفع رأسه، فإذا حوله دنانير، وإذا الرجل واقف؛ فقال له: جئت؟ خذ حقك، ولا تزد عليه، ولا تذكر هذا؛ فمضوا، فأصابتهم عجاجة وظلمة: خشوا الموت؛ فقال الملاح: أين صاحب الدينارين؟ فقالوا لإبراهيم بن أدهم: ما ترى ما نحن فيه؟ ادع الله؛ فأرخى عينيه، فقال: يا رب، يا رب، أريتنا قدرتك، فأرنا رحمتك وعفوك؛ ثم سكنت العجاجة، وساروا.

(8/ 7ـ8)

* خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة، وهي ماشية، ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر؛ فأصابها عطش شديد، حتى كادت أن تموت من شدة العطش؛ قال: وهي بالروحاء، أو قريبًا منها؛ فلما غامت الشمس، قالت: إذ أنا بحفيف شيء فوق رأسي، فرفعت رأسي، فإذا أنا بدلو من السماء، مدلى برشاء أبيض؛ قالت: فدنا مني، حتى إذا كان حيث أستمكن منه: تناولته، فشربت منه حتى رويت؛ قالت: فلقد كنت بعد ذلك اليوم الحار: أطوف في الشمس كي أعطش، وما عطشت بعدها.

* عن مكي بن إبراهيم قال: كان إبراهيم بن أدهم بمكة؛ فسئل: ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله عز وجل؟ قال: يبلغ من كرامته على الله تعالى: لو قال للجبل: تحرك، لتحرك؛ فتحرك الجبل، فقال: ما إياك عنيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت