فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 392

* عن نصر بن منصور المصيصي ـ أبي محمد ـ، قال: ورد إبراهيم المصيصة، فأتى منزل أبي اسحاق الفزاري، فطلبه، فقيل له وهو خارج؛ فقال: أعلموه إذا أتى، أن أخاه إبراهيم طلبه، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه؛ فمضى إلى ذلك المرج، فإذا الناس يرعون دوابهم، فرعى حتى أمسى؛ فقالوا له: ضم فرسك إلى دوابنا، فان السباع تأتينا؛ فأبى، وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران حولهم، ثم أخذوا فرسًا لهم صؤولًا، فأتوه به، وفيه شكالان يقودونه بينهم؛ فقالوا له: إن في دوابنا رماكًا ـ أو: حجورًا ـ، فليكن هذا عندك؛ قال: وما يصنع بهذه الحبال؟ فمسح وجهه، وأدخل يده بين فخذيه، فوقف لا يتحرك؛ فتعجبوا من ذلك لامتناعه؛ فقال لهم: اذهبوا، فجلسوا يرمقون ما يكون منه ومن السباع؛ فقام إبراهيم يصلي ـ وهم ينظرون ـ، فلما كان في بعض الليل: أتته أسد ثلاثة، يتلو بعضها بعضا؛ فتقدم الأول إليه، فشمه، ودار به، ثم تنحى ناحية، فربض؛ وفعل الثاني والثالث كفعل الأول، ولم يزل إبراهيم يصلي ليلته قائمًا؛ حتى إذا كان السحر، قال للأسد: ما جاء بكم؟ تريدون أن تأكلوني؟ امضوا، فقامت الأسد، فذهبت؛ فلما كان الغد: جاء الفزاري إلى أولئك، فسألهم، فقال: أجاءكم رجل؟ قالوا: أتانا رجل مجنون؛ وأخبروه بقصته، وأروه؛ فقال: أو تدرون من هو؟ قالوا: لا؛ قال: هو إبراهيم بن أدهم، فمضوا معه إليه، فسلم، وسلموا عليه؛ ثم انصرف به الفزاري إلى منزله؛ فمرا برجل قد كان إبراهيم بن أدهم سأله مقودًا يبيعه، ساومه به درهمًا ودانقين؛ فقال إبراهيم للفزاري: نريد هذا المقود؛ فقال الفزاري لصاحب المقود: بكم هذا؟ قال: بأربعة دوانيق؛ فدفع إليه، وأخذ المقود؛ فقال إبراهيم للفزاري: أربعة دوانيق، في دين من هو؟.

(7/ 392ـ393)

* عن خوط بن رافع: أن عمرو بن عتبة كان يشترط على أصحابه: أن يكون خادمهم؛ قال: فخرج في الرعي في يوم حار، فأتى بعض أصحابه، فإذا هو بالغمامة تظله، وهو قائم؛ فقال: أبشر يا عمرو، فأخذ عليه عمرو أن لا يخبر.

* عن أبي سليمان الرومي قال: سمعت خليلًا الصياد يقول: غاب ابني محمد، فجزعت أمه عليه جزعًا شديدًا؛ فأتيت معروفًا، فقلت: أبا محفوظ، قال: ما تشاء؟ قلت: ابني محمد غاب، وجزعت أمه عليه جزعًا شديدًا؛ فادع الله أن يرده عليها؛ فقال: اللهم، إن السماء سماؤك، والأرض أرضك، وما بينهما لك، فأت به؛ قال خليل: فأتيت باب الشام، فإذا ابني محمد قائم منبهر؛ قلت: محمد؛ قال: يا أبت، كنت الساعة بالأنبار.

* عن زاذان أنه قال: يا رب، إني جائع؛ فسقط عليه من الروزنة رغيف، مثل الرحى.

* كان شيبان الراعي إذا أجنب وليس عنده ماء: دعا ربه، فجاءت سحابة، فأظلت، فاغتسل؛ وكان يذهب إلى الجمعة، فيخط على غنمه، فيجدها على حالتها، لم تتحرك.

* اشترى كهمس دقيقًا بدرهم، فأكل منه؛ فلما طال عليه: كاله، فإذا هو كما وضعه؛ فجعل بعد: لا يأخذ منه شيئًا، إلا نقص؛ حتى فني.

* عن أبي سليمان المكتب قال: صحبت كرزًا إلى مكة، فكان إذا نزل: أخرج ثيابه، فألقاها في الرحل، ثم تنحى للصلاة، فإذا سمع رغاء الإبل: أقبل؛ فاحتبس يومًا عن الوقت، فانبث أصحابه في طلبه، فكنت فيمن طلبه؛ قال: فأصبته في وهدة يصلي، في ساعة حارة، وإذا سحابة تظله؛ فلما رآني، أقبل نحوي؛ فقال: يا أبا سليمان، لي إليك حاجة؛ قال: قلت: وما حاجتك يا أبا عبد الله؟ قال: أحب أن تكتم ما رأيت؛ قال: قلت: ذلك لك يا أبا عبد الله؛ فقال: أوثق لي، فحلفت ألا أخبر به أحدًا، حتى يموت.

(5/ 80ـ81)

* عن أبي عبد الله الجلاء يقول: خرجت إلى شط نيل مصر، فرأيت امرأة تبكي، وتصرخ؛ فأدركها ذو النون، فقال لها: مالك تبكين؟ فقالت: كان ولدي وقرة عيني على صدري، فخرج تمساح، فاستلب مني ولدي؛ قال: فأقبل ذو النون على صلاته، وصلى ركعتين، ودعا بدعوات؛ فإذا التمساح خرج من النيل، والولد معه، ودفعه إلى أمه؛ قال أبو عبد الله: فأخذته، وأنا كنت أرى.

* عن حبيب أبي محمد: أنه أصاب الناس مجاعة، فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقًا وسويقًا بنسيئة، وعمد إلى خرائطه، فخيطها، ووضعها تحت فراشه؛ ثم دعا الله، فجاء أولئك الذين اشترى منهم: يطلبون حقوقهم؛ قال: فأخرج تلك الخرائط، قد امتلأت؛ فقال لهم: زنوا، فوزنوا، فإذا هو يقوم من حقوقهم.

* عن حماد وأبي عوانة قالا: شهدنا حبيبًا الفارسي يومًا، فجاءته امرأة؛ فقالت: يا أبا محمد نان نيست مارا؛ فقال لها: كم لك من العيال؟ فقالت: كذا وكذا؛ فقام حبيب إلى وضوئه، فتوضأ، ثم جاء إلى الصلاة، فصلى بخضوع وسكون؛ فلما فرغ، قال: يا رب، إن الناس يحسنون ظنهم بي، وذلك من سترك علي، فلا تخلف ظنهم بي؛ ثم رفع حصيره، فإذا بخمسين درهما طارحة؛ فأعطاها إياها؛ ثم قال: يا حماد، أكتم ما رأيت، حياتي.

* عن أبي مسلم، أنه كان إذا غزا أرض الروم، فمروا بنهر؛ قال: أجيزوا بسم الله، قال: ويمر بين أيديهم؛ قال: فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا إلى الركب، أو بعض ذلك، أو قريب من ذلك؛ فإذا جازوا، قال للناس: هل ذهب لكم شيء؟ من ذهب له شيء، فأنا له ضامن؛ قال: فألقى بعضهم مخلاة، عمدًا؛ فلما جازوا، قال الرجل: مخلاتي وقعت في النهر؛ قال له: اتبعني، فإذا المخلاة تعلقت ببعض أعواد النهر.

* عن عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب السختياني على حراء، فعطشت عطشًا شديدًا، حتى رأى ذلك في وجهي؛ فقال: ما الذي أرى بك؟ قلت: العطش، وقد خفت على نفسي؛ قال: تستر علي؟ قلت: نعم؛ قال: فاستحلفني، فحلفت له: أن لا أخبر عنه ما دام حيًا؛ قال: فغمز برجله على حراء، فنبع الماء، فشربت حتى رويت، وحملت معي من الماء؛ قال: فما حدثت به أحدًا، حتى مات. قال عبد الواحد: فأتيت موسى الأسواري، فذكرت له ذلك؛ فقال: ما بهذه البلدة أفضل من الحسن وأيوب.

* عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، أن محمدًا ابن المنكدر، وأصحابا له: كانوا في أرض الروم؛ فقال بعضهم: لو كان الآن عندنا من جبن المكتبة الرطبة، قال: فإذا بين أيديهم على الطريق: مكتل مخيط عليه، فيه جبن رطب؛ فقالوا: لو كان عندنا عسل، فأكلنا به؛ فإذا بين أيديهم قارورة فيها عسل.

* عن محمد بن المنكدر قال: دخلت المسجد، فإذا شيخ يدعو عند المنبر بالمطر؛ فجاء المطر، وجاء بصوت؛ فقال: يا رب، ليس هكذا أريد؛ فتبعته، حتى دخل دار آل حزم، أو دار آل عثمان، فعرفت مكانه؛ فعرضت عليه شيئًا، فأبى؛ فقلت: أتحج معي؟ فقال: هذا شيء لك فيه أجر، فأكره أن أنفس نفسي عليك؛ وأما شيء آخذه، فلا.

(3/ 151ـ152)

* عن عمران بن عمرو الايامي ـ ابن أخ زبيد ـ، قال: كان زبيد اليامي حاجًا، فاحتاج إلى الوضوء، فقام، فتنحى، فقضى حاجته؛ ثم أقبل، فإذا هو بماء في موضع، ولم يكن معهم ماء؛ فتوضأ، ثم جاءهم يعلمهم، حتى يأخذوا منه، ويتوضئوا، فلم يجدوه، ووجدوه قد ذهب.

* عن ابن عباس، أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العسكر الدوسي؛ فأسلمت، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرًا، فتدعوهن، وترغبهن في الإسلام؛ حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها، وقالوا: لولا قومك، لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردك إليهم؛ قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء، موطأ ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا، لا يطعمونني، ولا يسقوني؛ قالت: فما أتت عليّ ثلاث، حتى ما في الأرض شيء أسمعه؛ قالت: فنزلوا منزلًا، وكانوا إذا نزلوا منزلًا أوثقوني في الشمس، واستظلوا هم منها، وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا تزال تلك حالي، حتى يرتحلوا؛ قالت: فبينما هم قد نزلوا منزلًا، وأوثقوني في الشمس، واستظلوا منها، إذا أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته، فأذا هو دلو من ماء، فشربت منه قليلًا، ثم نزع فرفع، ثم عاد، فتناولته، فشربت منه، ثم رفع، ثم عاد أيضًا، فتناولته، فشربت منه قليلًا، ثم رفع؛ قالت فصنع به مرارًا، ثم تركت، فشربت حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي؛ فلما استيقظوا، إذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة؛ قالوا لي: أتحللت، فأخذت سقاءنا، فشربت منه؟ قلت: لا والله، ما فعلت، ولكنه كان من الأمر كذا وكذا؛ قالوا: لئن كنت صادقة، لدينك خير من ديننا؛ فلما نظروا إلى أسقيتهم، وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك؛ وأقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها، ودخل عليها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت