فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 392

* عن علي بن بكار عن إبراهيم بن أدهم، قال: حدثني رفيقة، قال: خرجت مع إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس، فنفذ زادنا في الطريق، فجعلنا نأكل الخرنوب، وعروق الشجر، حتى خشنت حلوقنا، وبلغ منا الجهد؛ فقلت: ندخل القرية، عسى نطلب عملًا، فإذا في القرية نهر، فتوضأ، وصف قدميه؛ فدخلت ألتمس، فتقبلت من قوم حائطًا قد سقط، أجره بأربعة دراهم؛ فقلت: قد تقبلت عملًا، فجعل يعمل عمل الرجال، وأعمل عملًا ضعيفًا؛ فجاؤنا بغداء، فغسلت يدي أبادر الطعام، فقال لي: هذا في شرطك ـ بعد ما تعالى النهار ـ؟ فقلت: لا، قال: فاصبر حتى تأخذ كراك، وتشتري؛ قال: فلما فرغنا، أخذنا الدراهم، واشترينا، وأكلنا، وطعمنا؛ ثم خرجنا، فأصابنا في الطريق الجوع، فأتينا قرية من قرى حمص، فإذا ساقية ماء، فتوضأ للصلاة، وصف قدميه؛ وإذا إلى جانبنا دار فيها غرفة، فبصر بنا صاحب الغرفة حين نزلنا ولم نطعم؛ فبعث إلينا بجفنة، فيها ثريد، وخبز عراق، فوضعت بين أيدينا؛ فانفتل من الصلاة، فقال: من بعث؟ فقلت: صاحب المنزل؛ قال: ما اسمه؟ قلت: فلان بن فلان، فأكل وأكلت؛ ثم أتينا عمق إنطاكية، وقد حضر الحصاد، فحصدنا بنحو ثمانين درهمًا؛ فقلت: آخذ نصف هذه، وأرجع ما بي قوة على صحبته؛ فقلت: إني أريد الرجوع إلى بيت المقدس، قال: ما أنت لي مصاحبًا؛ فدخل إنطاكية، واشترى ملاءتين من تلك الدراهم؛ فقال: إذا أتيت قرية كذا وكذا ـ التي أطعمنا فيها ـ فسل عن فلان بن فلان، وادفع إليه الملاءتين، ودفع إلي بقية الدراهم، وبقي ليس معه شئ؛ فدفعت الملاءتين إلى الرجل، فقال: من بعث بها؟ قلت: إبراهيم بن أدهم، فقال: ومن إبراهيم بن الأدهم؟ فأخبرته: أنه كان أحد الرجلين اللذين بعث إليهما بالطعام، فأخذهما؛ ومضيت إلى بيت المقدس، فأقمت حينًا، فرجعت، وسألت عن الرجل، فقيل لي: مات، وكفن في الملاءتين.

* سأل رجل سفيان بن عيينة: عن من نفخ في صلاته، ما كفارته؟ قال: فسأل سفيان الشافعي ـ وكان في مجلسه ـ فقال الشافعي: نفخ ن ف خ، ثلاثة أحرف، يكفره: سبحان؛ هو أربعة أحرف، لكل حرف من ذلك حرف من هذا، وزيادة حرف؛ قال الله عز وجل: الحسنة بعشر أمثالها. فقال سفيان بن عيينة: وددت أني كنت أحسن مثلها.

* وهب بن منبه قال: لقي رجل راهبًا؛ فقال: يا راهب، كيف صلاتك؟ قال الراهب: ما أحسب أحدًا سمع بذكر الجنة والنار، فأتى عليه ساعة، لا يصلي فيها؛ قال: فكيف ذكرك الموت؟ قال: ما أرفع قدمًا، ولا أضع أخرى، إلا رأيت أني ميت؛ قال الراهب: كيف صلاتك أيها الرجل؟ قال: إني لأصلي وأبكي، حتى ينبت العشب من دموع عيني؛ قال الراهب: أما إنك: إن بت تضحك، وأنت معترف بخطيئتك؛ خير لك من أن تبكي، وأنت مرائي بعملك؛ فأن المرائي: لا يرفع له عمل.

* عن كعب الأحبار قال: والذي نفسي بيده، إن الحسنات التي يمحو الله بها السيئات: كما يذهب الماء الدرن؛ هي الصلوات الخمس، قال: والذي نفسي بيده، إن قول الله تعالى إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [الأنبياء:106] . لأهل الصلوات الخمس سماهم الله تعالى عابدين؛ والذي نفسي بيده، إن قول الله تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] . للقراءة في صلاة الفجر.

* عن كعب قال: لو يعلم أحدكم ما ثوابه في ركعتي التطوع؟ لرآه أعظم من الجبال الرواسي؛ فأما المكتوبة، فإنها أعظم عند الله، من أن يستطيع أحد أن يصفها.

* عن يحيى بن أبي كثير قال: جاء رجل إلى كعب الأحبار بعد ما سلم من المكتوبة؛ فكلمه، فلم يجبه، حتى صلى ركعتين؛ ثم قال: إنه لم يمنعني من كلامك: إلا أن صلاة بعد صلاة، لا يحدث بينهما لغو: كتاب في عليين.

* عن محمد بن المبارك الصوري قال: رأيت سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته الصلاة ـ يعني: في الجماعة ـ أخذ بلحيته، وبكى.

* عن غالب القطان قال: فاتتني صلاة العشاء في جماعة، فصليت خمسًا وعشرين مرة، أبتغي به الفضل؛ ثم نمت، فرأيت في منامي: كأني على فرس جواد أركض؛ وهؤلاء في المحامل لا ألحقهم؛ فقيل: إنهم صلوا في جماعة، وصليت وحدك.

* كان عطاء السليمي، إذا فرغ من وضوئه: انتفض، وارتعد، وبكى بكاء شديدًا؛ فيقال له في ذلك، فيقول: إني أريد أن أقدم على أمر عظيم، أريد أن أقوم بين يدي الله عز وجل.

* عن ميمون بن مهران قال: نظر رجل من المهاجرين إلى رجل يصلي، فأخف الصلاة، فعاتبه؛ فقال: إني ذكرت ضيعة لي، فقال: أكبر الضيعة أضعته.

* عن رباح بن الهروي قال: مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم ـ وهو يتكلم في مجلسه ـ فقال: يا حاتم، تحسن تصلي؟ قال: نعم، قال: كيف تصلي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلم بالسبل والسنة، وأسلمها بالإخلاص إلى الله عز وجل، وأرجع على نفسي بالخوف: أخاف أن لا يقبل مني، وأحفظه بالجهد إلى الموت؛ قال: تكلم، فأنت تحسن تصلي.

* قال أبو الحسن بن أبي الورد: صلى أبو عبد الله الساجي يومًا بأهل طرسوس، فصيح بالنفير، فلم يخفف الصلاة؛ فلما فرغوا، قالوا: أنت جاموس؟ قال: ولم؟ قالوا: صيح بالناس: النفير، وأنت في الصلاة، ولم تخفف؛ فقال: إنما سميت الصلاة، لأنها اتصال بالله؛ وما حسبت أن أحدا يكون في الصلاة، فيقع في سمعه غير ما كان يخاطبه الله.

* عن أنس قال: كنا إذا صلينا خلف الزبير بن العوام، فأخف الصلاة؛ قلت: يا أصحاب محمد، مالي أراكم أخف الناس صلاة؟ قال: إنا نبادر الوسواس، ولكنكم أهل العراق: يطيل أحدكم الصلاة، حتى يغيب في صلاته.

* عن وكيع بن الجراح قال: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها، لم يكن وقرها. وقال وكيع: من تهاون بالتكبيرة الأولى، فاغسل يديك منه.

* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة: ثلاثمائة ركعة؛ فلما مرض من تلك الأسواط، أضعفته؛ فكان يصلي في كل يوم وليلة: مائة وخمسين ركعة، وكان قرب الثمانين.

* عن أبي صالح قال: صليت إلى جنب ابن وهيب بن الورد العصر، فلما صلى، جعل يقول: اللهم، إن كنت نقصت منها شيئًا، أو قصرت فيها، فاغفر لي؛ قال: فكأنه قد أذنب ذنبًا عظيمًا يستغفر منه.

* عن الهيثم بن معاوية عن شيخ من أصحابه، قال: كان كهمس يصلي ألف ركعة في اليوم والليلة؛ فإذا مل، قال لنفسه: قومي يا مأوى كل سوء، فوالله، ما رضيتك لله ساعة قط.

* عن يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي: أن أباه قام ليلة ـ وكان يحيى الليل كله ـ، فلما طلع الفجر: رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة الصبح، حتى طلعت الشمس؛ فقال: هذا مما جنى علي هذا الفراش؛ فجعل على نفسه: أن لا يجعل بينه وبين الأرض وجلده شيئًا شهرين؛ فقرح فخذيه جميعا.

* عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: لولا ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، فقالت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار، يكون تقدمه لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام، كما تنتقى الفاكهة.

* عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح، وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب، ثم يقول: اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به.

* عن الحسن قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا و ابشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق.

* عن أبي الجلد - حيلان بن فروة - قال: ليحلن البلاء على أهل الصلاة خصوصًا لا يراد غيرهم، والأمم حولهم آمنون يرتعون، حتى أن الرجل ليرجع يهوديًا أو نصرانيًا.

* سُئل وهب بن منبه: يا أبا عبد الله، رجلان يصليان: أحدهما أطول قنوتًا وصمتًا، والآخر أطول سجودًا؛ أيهما أفضل؟ قال: أنصحهما لله عز وجل.

* عن ابن شوذب قال: ربما مشيت مع ثابت البناني، فلا يمر بمسجد إلا دخل فصلى فيه.

وعنه قال: ربما مشينا مع ثابت، فإذا عدنا مريضًا بدأ بالمسجد الذي في بيت المريض، فركع فيه، ثم يأتي المريض.

* عن زرارة عن أبي الحلال العتكي، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى في اليوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله لحمه على النار» . قال: فما تركتها بعد.

* عن خصيف قال: سمعت مجاهدًا يقول: أيما امرأة قامت إلى الصلاة، ولم تغط شعرها: لم تقبل صلاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت