* عن عبد الوهاب الحلبي قال: سألت سفيان الثوري ونحن نطوف بالبيت: عن الرجل، يحب أبا بكر وعمر، إلا أنه يجد لعلي من الحب، ما لا يجد لهما؟ قال: هذا رجل به داء، ينبغي أن يسقى دواء.
* عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر، بلغني أن قومًا بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا، ويتنالون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛ فأبلغهم إني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده، لو وليت لتقربت إلى الله تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد، إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما؛ إن أعداء الله لغافلون عنهما.
* عن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي، لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني بريء ممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما.
* عن مطرف بن عبد الله قال: سمعت مالك بن أنس إذا ذكر عنده أبو حنيفة والزائغون في الدين، يقول: قال عمر بن عبد العزيز: سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذ بها: اتباع لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله؛ ليس لأحد من الخلق تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها؛ من اهتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور؛ ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرًا.
* عن أبي العالية قال: تعلموا الإسلام، فإذا علمتموه، فلا ترغبوا عنه؛ وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الصراط يمينًا وشمالًا؛ وعليكم بسنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قبل أن يقتلوا صاحبهم، وقبل أن يفعلوا الذي فعلوه بخمس عشرة سنة؛ وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة، فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء.
* عن خيثمة بن عبد الرحمن، قيل له: أي شيء يسمن في الجدب والخصب، ونصف شيء يهزل في الخصب والجدب؟ قال: أما الذي يسمن في الجدب والخصب، فهو المؤمن، إن أعطى شكر، وإن ابتلي صبر؛ والذي يهزل في الخصب والجدب، فهو الكافر، إن أعطي لم يشكر، وإن ابتلي لم يصبر، وشيء هو أحلى من العسل، ولا ينقطع، وهي الألفة التي جعلها الله بين المؤمنين.
* عن محمد بن إسحاق قال: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، استشار الناس، فقام المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، إمض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله، ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: إذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون؛ ولكن، إذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكم مقاتلون؛ والله الذي بعثك بالحق نبيًا: لو سرت بنا إلى برك الغماد، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا، ودعا له.
* عن أيوب السختياني قال: نبئت أن طاوسًا كان يقول: ما رأيت أحدًا كان أشد تعظيما لحرمات الله، من ابن عباس رضي الله تعالى عنه؛ والله، لو أشاء إذا ذكرته أن أبكي، لبكيت.
* عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا ـ أو قال: فأعطانا ـ منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا ـ يعني: أهل السفينة ـ سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار ـ أو: أرض ـ البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فما قلت له؟» قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: «ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان» قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب يأتوني أرسالًا، يسألوني عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شىء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث، «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي إلىَّ» .
* عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله، وأيقنوا، واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، فصدقوه، وآمنوا به، كانوا من أسباب الخير؛ وواعدوه الموسم من العام القابل، فرجعوا إلى قومهم؛ بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا رجلًا من قبلك، فيدعو الناس إلى كتاب الله، فإنه أدنى أن يتبع؛ فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير ـ أخا بني عبد الدار ـ فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة، يحدثهم، ويقص عليهم القرآن؛ فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ، يدعو، ويهدي الله على يديه؛ حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم؛ ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدعى: المقرئ.
* عن أنس بن مالك قال: لما كان ليلة الغار، قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلأدخل قبلك، فإن كانت حية أو شيء، كانت لي قبلك، قال: «أدخل» فدخل أبو بكر، فجعل يلتمس بيديه، فكلما رأى جحرًا جاء بثوبه فشقه، ثم ألقمه الحجر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع؛ قال: فبقي جحر، فوضع عقبه عليه، ثم أدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلما أصبح، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «فأين ثوبك يا أبا بكر؟» فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده، فقال: «اللهم، اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة» فأوحى الله تعالى إليه: إن الله قد استجاب لك.
* عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال: إن أول رجل سل سيفه: الزبير بن العوام، سمع نفحة نفحها الشيطان، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بأعلى مكة، فلقيه، فقال: «مالك يا زبير» قال: أخبرت أنك أخذت؛ قال: فصلى عليه، ودعا له ولسيفه.
* عن جبير بن نفير: أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب: والله، ما رأينا رجلًا أقضا بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك ـ يا أمير المؤمنين ـ، فأنت خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال عوف بن مالك: كذبتم والله، لقد رأينا خيرًا منه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر؛ فقال عمر: صدق عوف وكذبتم، والله، لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي.