المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 581
عمّه أبا طالب عند الموت شهادة أن لا إله إلّا اللّه «1» .
قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [29] .
عن البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والدارمي: عن البراء قال: اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذي القعدة فأبى أهل مكّة أن يدعوه يدخل مكّة حتّى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيّام فلمّا كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه. قالوا: لا نقرّ بهذا لو نعلم أنّك رسول اللّه ما منعناك شيئا ولكن أنت محمّد بن عبد اللّه.
قال: «أنا رسول اللّه وأنا محمّد بن عبد اللّه» . ثمّ قال لعليّ: «امح رسول اللّه» .
قال: واللّه لا أمحوك أبدا. فأخذ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول اللّه: «هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد اللّه أن لا يدخل مكّة السّلاح إلّا السّيف في القراب ولا يخرج من أهلها أحد إلّا من أراد أن يتّبعه ولا يمنع أحدا من أصحابه أن يقيم بها» . فلمّا دخلها ومضى الأجل أتوا عليّا فقالوا: قل لصاحبك فليخرج عنّا فقد مضى الأجل. فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «2» .
شرح السنة عن مالك: ذكر بين يديه رجل ينتقص أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ مالك هذه الآية: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ إلى قوله:
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [29] ، ثم قال: من أصبح من الناس في قلبه غلّ على أحمد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أصابته الآية «3» .
روي عن أبي عثمان مولى أبي هاشم قال: سألت أبا هريرة عن القدر فقال: اكتف منه بآخر سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا فنعتهم قبل أن يخلقهم بما علم أنهم يكونون عليه إذا خلقهم، وقال تعالى: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [الفتح: 29] «4» .
عن البخاري ومسلم: عن النّعمان بن بشير في قوله تعالى: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى» «5» .
(1) رواه أحمد رقم (455) .
(2) رواه البخاري (2/ 960) ، وأحمد رقم (19144) .
(3) ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/ 81) .
(4) ذكره السيوطي في الدر المنثور (6/ 83) .
(5) رواه مسلم رقم (6751) .