المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 49
من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصّلاة، يبدّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم «1» .
عن الدارمي: عن عمران المنقري قال: قلت للحسن يوما في شيء قاله: يا أبا سعيد ليس هكذا يقول الفقهاء. فقال: ويحك ورأيت أنت فقيها قط، إنّما الفقيه الزّاهد في الدّنيا، الرّاغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربّه «2» .
وفي شرح السّنة: قال رجل لعبد اللّه بن مسعود: «علمني كلمات جوامع نوافل قال:
لا تشرك باللّه شيئا وزل مع القرآن حيث زال ومن جاءك بالحق فاقبل منه، وإن كان بعيدا بغيضا ومن جاءك بالباطل فاردده وإن كان قريبا حبيبا» «3» .
روي عن مالك أنّه قال: بلغني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى بالناس صلاة يجهر فيها فأسقط آية فقال: يا فلان هل أسقطت في هذه السورة من شيء؟ قال: لا أدري ثم سأل آخر حتى سأل اثنين أو ثلاثة كلهم يقول: لا أدري.
فقال: هل فيكم أبيّ؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه قال: فهو لها إذا، ثم قال: يا أبيّ هل أسقطت في هذه السورة من شيء؟ قال: نعم آية كذا.
قال: ما منعك أن تفتحها عليّ؟ قال: ظننت أنها نسخت أو رفعت.
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب اللّه فلا يدرون ما يتلى منه مما ترك، هكذا خرجت عظمة اللّه من قلوب بني إسرائيل فشهدت أبدانهم وغابت قلوبهم، ولا يقبل اللّه من عبد عملا حتى يشهد بقلبه مع بدنه.
عن الدارمي: عن علي بن أبي طالب قال: إنّ الفقيه حقّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة اللّه، ولم يرخّص لهم في معاصي اللّه، ولم يؤمّنهم من عذاب اللّه، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، إنّه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبّر فيها «4» .
عن البخاري: عن حذيفة أنه قال: يا معشر القرّاء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، وإن أخذتم يمينا وشمالا، لقد ضللتم ضلالا بعيدا «5» .
عن الترمذي وأبي داود: عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«عرضت علي أجور أمّتي حتّى القذاة يخرجها الرّجل من المسجد، وعرضت علي
(1) رواه مالك في الموطأ (1/ 173) .
(2) رواه الدارمي (300) .
(3) رواه الطبراني في الكبير (9/ 102) .
(4) رواه الدارمي (303) .
(5) رواه البخاري (7282) .