المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 461
علمت عليها إلّا خيرا، قالت وهي الّتي كانت تساميني، فعصمها اللّه بالورع. قالت:
فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلكوا من أصحاب الإفك «1» .
وفي رواية مختصرة: قال رجل من الأنصار: سبحانك هذا بهتان عظيم «2» .
قال البخاري: قال الزّهريّ: قال لي الوليد بن عبد الملك أبلغك أنّ عليّا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت لا. ولكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد الرّحمن وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث أنّ عائشة- رضي اللّه عنها- قالت لهما كان عليّ مسلّما في شأنها «3» .
وفي رواية عنها: والذي تولى كبره عبد اللّه بن أبيّ، قال عروة: أخبرت أنّه كان يشاع ويحدّث به عنده فيقرّه ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضا: لم يسمّ من أهل الإفك إلّا حسّان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم إلّا أنّهم عصبة كما قال اللّه عزّ وجلّ. وإنّ كبر ذلك كان يقال عند عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول.
قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسّان وتقول: إنّه الّذي قال فإنّ أبي ووالده وعرضي لعرض محمّد منكم وقاء «4» .
وفي رواية عن مسروق قال: دخلنا على عائشة- رضي اللّه عنها- وعندها حسّان ابن ثابت ينشدها شعرا، يشبّب بأبيات له وقال:
حصان رزان ما تزنّ بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنّك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذنين له أن يدخل عليك وقد قال اللّه تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ [11] .
فقالت: وأيّ عذاب أشدّ من العمى. قالت له: إنّه كان ينافح- أو يهاجي- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «5» .
عن البخاري: عن عائشة- رضي اللّه عنها- كانت تقرأ: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ [15] وتقول الولق الكذب. قال ابن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنّه نزل فيها «6» .
(1) رواه البخاري (2/ 945) ، ومسلم (4/ 2136) ، والنسائي (5/ 299) .
(2) رواه البخاري (6/ 2683) .
(3) رواه البخاري رقم (4142) .
(4) رواه البخاري رقم (26372) .
(5) رواه البخاري رقم (4146) .
(6) رواه البخاري رقم (4144) .