المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 458
آية الحدود وكان رجلا غيورا: أرأيت لو أنّك وجدت مع أمّ ثابت رجلا أيّ شيء كنت تصنع قال كنت ضاربهما بالسّيف أنتظر حتّى أجيء بأربعة إلى ما ذاك قد قضى حاجته وذهب. أو أقول: رأيت كذا وكذا فتضربوني الحدّ ولا تقبلوا لي شهادة أبدا. قال فذكر ذلك للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «كفى بالسّيف شاهدا» . ثمّ قال: «لا، إنّي أخاف أن يتتايع في ذلك السّكران والغيران» «1» .
عن أبي داود والنسائي وابن ماجه والدارمي: عن أبي هريرة أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول حين أنزلت آية الملاعنة: «أيّما امرأة أدخلت على قوم نسبا ليس منهم فليست من اللّه في شيء ولم يدخلها اللّه جنّته وأيّما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللّه منه وفضحه على رءوس الأوّلين والآخرين» «2» .
عن البخاري ومسلم والترمذي والنسائي: عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، فسرنا حتّى إذا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوته تلك، وقفل ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرّحيل، فقمت حين آذنوا بالرّحيل، فمشيت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى الرّحل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الّذين يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الّذي كنت أركب، وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النّساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهنّ اللّحم، وإنّما يأكلن العلقة من الطّعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه وكنت جارية حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممت منزلي الّذي كنت به فظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ثمّ الذّكوانيّ من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ يدها فركبتها فانطلق يقود بي الرّاحلة، حتّى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرّسين في نحر الظّهيرة، فهلك من هلك، وكان الّذي تولّى الإفك عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا، يفيضون من قول أصحاب الإفك،
(1) رواه ابن ماجه برقم (2606) .
(2) رواه أبو داود (2/ 279) ، والنسائي (3/ 378) ، والدارمي (2/ 204) .