المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 45
يكون ذلك كما لا يجتني من القتاد إلّا الشّوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلّا» «1» .
قال محمّد بن الصّبّاح: كأنّه يعني الخطايا.
وعنه: عن عبد اللّه بن مسعود قال: لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ولكنّهم بذلوه لأهل الدّنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا عليهم.
سمعت نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من جعل الهموم همّا واحدا همّ آخرته كفاه اللّه همّ دنياه، ومن تشعّبت به الهموم في أحوال الدّنيا لم يبال اللّه في أي أوديتها هلك» «2» .
عن الدارمي: عن ابن منبّه قال: كان أهل العلم فيما مضى يضنّون بعلمهم عن أهل الدّنيا، فيرغب أهل الدّنيا في علمهم فيبذلون لهم دنياهم، وإنّ أهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدّنيا، فزهد أهل الدّنيا في علمهم فضنّوا عليهم بدنياهم «3» .
وفي شرح السنة: عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أكثر منافقي أمتي قرّاؤها» «4» .
عنه: قال سفيان الثوري: ما شبهت القارئ إلا بالدرهم المزيف، إذا كسرته خرج ما فيه.
عن أبي داود: عن سهل بن سعد السّاعدي قال: خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما ونحن نقترئ فقال:
«الحمد للّه كتاب اللّه واحد وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوّم السّهم، يتعجّل أجره ولا يتأجّله» «5» .
ورواه عن جابر أيضا، وروى نحوه أحمد بن حنبل عن جابر.
وعن مسلم وأبي داود وابن ماجه: عن علي رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:
«يخرج قوم من أمّتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرّميّة، لو يعلم الجيش الّذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم لا تّكلوا عن العمل وآية ذلك أنّ فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثّدي عليه شعرات بيض فتذهبون إلى معاوية وأهل الشّام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريّكم
(1) رواه ابن ماجه (255) .
(2) رواه ابن ماجه (257) .
(3) رواه الدارمي (671) .
(4) رواه أحمد (2/ 175) .
(5) رواه أبو داود (1/ 220) .