المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 297
وكان ذلك من وحي الشّيطان وأمره» «1» . وقد رواه أيضا أحمد بن حنبل.
عن البخاري وأبي داود: عن ابن الزّبير في قوله: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال: «أمر نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ العفو من أخلاق النّاس» «2» .
شرح السنة:
خذ العفو، قال مجاهد: «خذ من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسس» «3» .
عن البخاري: عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال:
«قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحرّ بن قيس، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبّانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، قال:
سأستأذن لك عليه، قال ابن عبّاس: فاستأذن الحرّ لعيينة فأذن له عمر، فلمّا دخل عليه قال: هيه يا ابن الخطّاب فو اللّه ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتّى همّ به، فقال له الحرّ: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [199] ، وإنّ هذا من الجاهلين، واللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب اللّه» «4» .
عن الترمذي: عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: «لم يكن فاحشا ولا متفحّشا ولا صخّابا في الأسواق ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة ولكن يعفو ويصفح» «5» .
روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أمرني ربي بتسع: خشية اللّه في السرّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب، والرّضا، والقصد في الفقر والغنى وأن أصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو عمّن ظلمني، وأن يكون صمتي فكرا ونطقي ذكرا ونظري عبرة، وآمر بالعرف» ، وقيل: «بالمعروف» «6» .
عن أحمد بن حنبل: عن أبي هريرة أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ، قال: «لئن كنت
(1) رواه الترمذي (1/ 3357) .
(2) رواه أبو داود (1/ 4787) .
(3) ذكره السيوطي في الدر المنثور (3/ 281) ، وعزاه لعبد بن حميد، والطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ كلهم عن مجاهد.
(4) رواه البخاري (1/ 4642) .
(5) رواه البخاري (1/ 2148) .
(6) ذكره التبريزي في مشكاة المصابيح (3/ 1472) ، وعزاه لرزين.