المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 184
أمير المدينة فقال مروان لرافع: في أي شيء أنزلت هذه الآية: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا [188] .
قال رافع: أنزلت في ناس من المنافقين كانوا إذا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سفر تخلفوا عنه، فإذا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه اعتذروا إليهم وقالوا ما حبسنا عنكم إلا السّقم والشّغل ولوددنا أنّا كنّا معكم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية فيهم، فكأنّ مروان أنكر ذلك وقال: ما هذا؟ فجزع رافع من ذلك.
وقال لزيد: أنشدك باللّه هل تعلم ما أقول؟ فقال زيد: نعم، فلما خرجا من عند مروان قال له زيد وهو يمزح معه: أما تحمدني بما شهدت لك؟ فقال رافع: وأين هذا من هذا أنشدك أن تشهد بالحق. قال زيد: نعم قد حمد اللّه على الحق أهله.
عن مسلم: عن أبي ذرّ قال: قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرأيت الرّجل يعمل العمل من الخير ويحمده النّاس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» «1» .
عن الجماعة إلا الترمذي والدارمي: عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال: بتّ عند خالتي ميمونة، فتحدّث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أهله ساعة ثمّ رقد، فلمّا كان ثلث اللّيل الآخر قعد فنظر إلى السّماء فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، ثمّ قام فتوضّأ واستنّ، فصلّى إحدى عشرة ركعة، ثمّ أذّن بلال فصلّى ركعتين، ثمّ خرج فصلّى الصّبح «2» .
وفي رواية: ثم خرج إلى الصلاة فصلّى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا واجعل لي نورا. أو قال: واجعلني نورا «3» .
وفي رواية: ثم تلا هذه الآيات: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [190] حتى قارب السورة أن يختمها أو ختمها.
وفي رواية: ثم صلّى ما شاء اللّه ثمّ اضطجع فنام حتّى نفخ ثمّ أتاه بلال فآذنه بالصّلاة فصلّى ولم يتوضّأ. قال سفيان: هذا للنّبيّ خاصّة لأنّ النّبيّ تنام عينه ولا ينام قلبه «4» .
(1) رواه مسلم (1/ 6891) .
(2) رواه البخاري (1/ 4569) ، والنسائي (1/ 298) .
(3) رواه مسلم (1/ 528) .
(4) رواه البخاري (1/ 227) ، ومسلم (1/ 525) ، والنسائي (1/ 161) ، وأحمد (1/ 283) .