فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 749

المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ص: 151

-وشكوه إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقالوا: لا يحسن يصلي.

ولا يخفى ما قاسى أهل البيت المطهّر رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين من الأذى، حتى أنهم سبّوا على المنابر.

ولا يخفى ما قاساه الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه مع الخلفاء من الضرب والحبس حتى أنه توفّي محبوسا، وما قاساه الإمام مالك رضي اللّه عنه من الضرب والإيذاء حتى أنه استخفى خمسا وعشرين سنة لا يخرج لجمعة ولا لجماعة.

وما قاساه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه من أهل العراق ومن أهل مصر حتى أنهم وشوا به عند الخليفة هارون الرشيد، فأشخصه من الحجاز إلى العراق.

وما قاساه الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه من الضرب والحبس والإيذاء.

وما قاساه الإمام البخاري رضي اللّه عنه حين أخرجوه من «بخارى» إلى «خرتنك» .

ونقل الثقاة أنهم نفوا أبا يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى سبع مرات من بلده «بسطام» لما أنكر عليه الحسين بن عيسى إمام ناحيته والمدرس بها في علم الظاهر، فأخرجوه منها ولم يعد إليها إلا بعد موت الحسين المذكور، ثم بعد ذلك ألفه الناس، وعظّموه، وتبرّكوا به، ثم لم يزل يقوم له منكر بعد منكر وهو ينفى إلى أن يستقر أمره على تعظيم الناس له والتبرّك به إلى وقتنا هذا.

ووشوا بذي النون المصري رحمه اللّه تعالى عند الخليفة، وأخذوه من مصر إلى بغداد مغلولا مقيّدا، فكلّم الخليفة، فأعجبه، وقال: إن كان هو زنديق فما على وجه الأرض مسلم. وتعصّب عليه مرة فقهاء «أخميم» ، ونزلوا في زورق؛ ليمضوا إلى السلطان بمصر يشهدون عليه بالكفر، فأعلموه بذلك، فقال: اللّهمّ إن كانوا كاذبين فأغرقهم، فانقلب الزورق عليهم، والناس ينظرون حتى رئيس المركب، فقيل له: ما ذنب الرئيس؟ فقال: حمل الفسّاق، ورموا «سمنون المحب» رحمه اللّه تعالى أحد رجال رسالة القشيري بالعظائم، وأرشوا امرأة من البغايا فادّعت عليه أنه يأتيها هو وأصحابه، واختفى بسبب ذلك سنة إلى أن كشف اللّه تعالى عنهم تلك المحنة.

وأخرجوا سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى من بلده إلى البصرة، ونسبوه إلى قبائح، وكفّروه مع إمامته وجلالته، ولم يزل بالبصرة إلى أن مات بها.

ورموا أبا سعيد الخرّاز رحمه اللّه تعالى بالعظائم، وأفتى العلماء بكفره بألفاظ وجدوها في كتبه، منها: لو قلت من أين؟ وإلى أين؟ لم يكن جوابي غير: اللّه تعالى.

وشهدوا على الجنيد رحمه اللّه تعالى بالكفر مرارا حين كان يتكلّم في علم التوحيد على رؤوس الأشهاد، فصار يقرّره في قعر بيته إلى أن مات، وكان من أشد المنكرين عليه وعلى «رويم» وعلى «سمنون» وعلى «ابن عطاء» ومشايخ العراق ابن دانيال كان يحط عليهم أشد الحط، وإذا سمع أحدا يذكرهم بخير تغيّظ، وتغيّر لونه.

وأخرجوا الإمام محمد بن الفضل البلخي رحمه اللّه تعالى من «بلخ» لكون مذهبه كان مذهب أهل الحديث من إجراء الصفات على ظاهرها بلا تأويل، والإيمان بها على علم اللّه تعالى فيها.

ولما أرادوا إخراجه قال: لا أخرج إلا أن تجعلوا في عنقي حبلا وتمروا بي في أسواق البلد، وتقولوا هذا مبتدع، نريد أن نخرجه من بلدنا، ففعلوا به ذلك، وأخرجوه، فالتفت إليهم، وقال: يا أهل بلخ، نزع-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت