قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"فكيف نصلي عليك أي بعد التشهد انتهى، وتفسير السلام بذلك هو الظاهر، وحكى ابن عبد البر فيه احتمالا، وهو أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة، وقال: إن الأول أظهر، وكذا ذكر عياض وغيره، ورد بعضهم الاحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به اتفاقا، كذا قيل، وفي نقل الاتفاق نظر؛ فقد جزم جماعة من المالكية بأنه يستحب للمصلي أن يقول عند سلام التحلل"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم"ذكره عياض" [1] .
وقع خلاف في المراد بالسلام في حديث كعب بن عجرة [2] -ومثله أحاديث أخرى- ففسره أكثر العلماء بأنه السلام الذي مر في الحديث أي السلام عليك أيها النبي ورحمة الله"وقال بعضهم: المراد به سلام التحلل من الصلاة، وما قاله الحافظ أن ابن عبد البر ذكر التفسير الثاني احتمالا فيه نظر؛ فابن عبد البر نسب الأول إلى الأكثرين وحكى الثاني قيلا، فلم يسم قائله [3] ."
ذكر الحافظ أن بعض أهل العلم نقل الاتفاق على أن سلام التحلل لا يتقيد بذلك، ليرد به على القول بأن المراد بالسلام في الحديث سلام التحلل، ولم أقف على من نقل ذلك الاتفاق، وعناه الحافظ بقوله المذكور.
وما تعقبه بقائل ذلك من أن بعض المالكية قطعوا بالاستحباب للمصلي أن يقول عند سلام التحلل:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد"
(1) . الفتح (11/ 155) .
(2) . روى البخاري في الصلاة، باب: الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم، رقم:5996 (5/ 2338) عن الحكم قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله عليه و سلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) .
(3) .انظر: التمهيد (16/ 186) ، الاستذكار (2/ 319) .