وقال المصطفى الشهير بحاجي خليفة في كشف الظنون: لعل ذلك الدين قضى بشرح المحقق ابن حجر العسقلاني، والعيني بعد ذلك انتهى. ولذلك لما قيل لشيخ شيوخنا الكاملين مولانا محمد بن علي بن محمد الشوكاني: أما تشرح الجامع للبخاري كما شرحه الآخرون من العلماء، قال: لا هجرة بعد الفتح، يعني به فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ولا يخفى ما فيه من اللطف [1] .
ولعل السر في تفوق فتح الباري على كتبه الأخرى [2] أن تصنيفة إملاءه وتأليفه وتنقيحه استغرق قرابة ست وعشرين سنة حيث أنه شرع فيه على طريق الإملاء في أوائل سنة 817 هـ، وهو ابن 44 سنة، وفرغ منه في غرة رجب من سنة 842 هـ سوى بعض الإضافات التي لم تنته إلا قبيل وفاته بيسير، فجمع فيه ما تفرق في شروح من قبله على صحيح البخاري ولم يترك شروح كتب السنة الأخرى، وضم إلى ذلك فوائد حديثية وفقهية ولغوية وغيرها مما يصعب أن يوجد مجتمعا في غيره [3] .
(1) . كتابه الحطة في ذكر الصحاح الستة (71) .
(2) . وقد جمعها السخاوي في الجواهر والدرر (2/ 659 - 695) فبلغت 273 مصنفا، وذكر محققه أن الدكتور/شاكر محمود زاد عليها فأوصلها إلى 282 مصنفا، وذلك في كتابه"ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتابه الإصابة".
(3) . انظر: الجواهر والدرر في ترجمة ابن حجر، للسخاوي (2/ 675) .