صَلاَةَ إِلاَّ مَعَ الإِمَام" [1] ، وذكر الطحاوي أنه لم يرو عن غيره خلافه، وعلى أن مثله لا يقال بالرأي، إنما طريقه التوقيف [2] ."
فذهب الجمهور إلى أنه لا يتنفل لا قبلها ولا بعدها [3] ، لأن الصلاة في ذلك الموطن لم يفعلها النبي صالى الله عليه وسلم، ولا يصح قياس العيد على الجمعة.
وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في المصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها" [4] ."
بل حكى بعض أهل العلم من المالكية (فيما نقل عنهم الحافظ ابن حجر) الاتفاق على أن الإمام لا يتنفل في المصلى، وذكر ابن رجب الحنبلي أنه لا خلاف في كراهة الصلاة للإمام قبلها وبعدها" [5] ."
وفي نقل الاتفاق في ذلك نظر؛ فقد ذهب جمع من أهل العلم إلى جواز التنفل قبل الصلاة ولم يقيدوا ذلك بغير الإمام. منهم من قال بأنه يتنفل قبلها وبعدها، وهو مروي عن أنس وعروة والحسن وسعيد بن أبي الحسن وابن زيد، ونسبه ابن عبد البر إلى البصريين أنهم أباحوا الصلاة في المصلى قبل الصلاة وبعدها.
ومنهم من قال بأنه أن يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وعلقمة والأسود والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى، وفصل بعضهم بين أن تكون
(1) .مصنف ابن أبي شيبة، في كتاب الصلاة، من كان لا يصلي قبل العيد، ولا بعده، رقم: 5789 (2/ 178) .
(2) . مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (1/ 164) .
(3) .انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 220) .
(4) .انظر: الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار (2/ 399) .
(5) .انظر: فتح الباري، لابن رجب (6/ 186) .