وإلى الرفع في المواطن الثلاثة ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو قول الشافعي وأحمد، وهو آخر قول مالك كما حكى عنه الخطابي [1] .
وهناك موطن رابع استحب بعض العلماء فيه الرفع، وهو عند القيام من التشهد الأول، وإلى ذلك ذهب جمع من المحدثين، وهو قول لمالك وكذا للشافعي، وصوبه النووي في شرح مسلم [2] .
وقد ورد بذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح البخاري [3] : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم" [4] ."
وعن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي، فقال أبو حميد: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَذَكَرَ بَاقِىَ الْحَدِيثِ، وَوَصَفَ رَفْعَ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعَنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَتَّى يُحَاذِىَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ" [5] ."
(1) .انظر: معالم السنن (1/ 193) .
(3) . في الصلاة، باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين، رقم: 706 (1/ 258) .
(4) .أخرجه أيضا أبو داود في الصلاة، باب: افتتاح الصلاة، رقم: 741 (1/ 270) .
(5) . أخرجه أحمد (39/ 9) وأبو داود في الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم: 730 (1/ 265) والترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة، رقم: 304 (2/ 105) وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، رقم: 862 (1/ 280) من طرق عن محمد بن عمرو بن عطاء، به، وإسناده صحيح.