فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 698

(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ*وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ*أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [1] .

ونبدأ بقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) ، فنقول؛ هذه الجملة القرآنية -على صغر حجمها وقلة كلماتها- حسمت القضية ووضّحت أمرين؛ وضحت من له حق التشريع، وحدّدت المصدر الذي له وحده أن يشرع وهو الله تعالى، فالآية مصرحة بأن الله وحده هو الذي له السلطة التشريعية على عباده، وهو الذي له الأمر والنهي، فهذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: أن الله -سبحانه وتعالى- وصف هذا التشريع بأنه الحق، وذكر الحق معرفًا، فحصر الحق في الكتاب وفي تشريعه -سبحانه وتعالى-، وعلى هذا فكل شرع سوى شرع الله تعالى فهو باطل، ولهذا قال تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) [2] ، فكل ما سوى شرع الله فهو ضلال لا ريب فيه، وإن ظهر للناس بصور متعددة تُلبِّس عليهم الحق بالباطل.

(1) سورة المائدة\48 - 50.

(2) سورة يونس\32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت