فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 698

فنقول جاءت هذه الشريعة كدين خاتم، وكرسالة مهيمنة على ما سبقها من الرسالات؛ ومن صفات (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) [1] وهذه المسألة تكلم فيها كل الأصوليين، وهذا البيان على نوعين؛ قد يكون بيانًا تفصيليًا، وقد يكون بيانًا كليًا عامًا؛ وهذه المسألة معروفة ومبثوثة عندكم، كذلك يقول المولى - سبحانه وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) [2] فليس هناك أكمل من صنع الله، فهي شريعةٌ كاملةٌ تامة، لا يدخلها النقص في وجه من الوجوه؛ وهي شريعة رضيها الله لعباده ولخلقه.

يقول الإمام العلامة ابن القيم، في (إعلام الموقعين) المجلد الرابع الصفحة 285؛ يقول في بيان أن الشريعة، قد احتوت على كافة احتياجات البشر، في مصالحهم الدنيوية والأخروية؛ يقول:

"وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد؛ وهو عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم -، بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد، في معارفهم وعلومهم وأعمالهم؛ وأنه لم يحوج أمته إلى أحد بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به؛ فلرسالته عمومان محفوظان، لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة إلى المرسل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه، من بعث إليه في أصول الدين وفروعه؛ فرسالته كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا؛ فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق، الذي تحتاج إليه الأمة، في علومها وأعمالها عما جاء به."أهـ

(1) سورة النحل\ 89.

(2) سورة المائدة، \ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت