فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 698

ولهذا يقول ابن حزم في الفصل: (فجعلهم تَعَالَى مرتدين كفرًا بعد علمهمْ الْحق، وَبعد أَن تبين لَهُم الْهدى بقوله للْكفَّار مَا قَالُوا فَقَط؛ وَأخْبرنَا تَعَالَى أَنه يعرف أسرارهم، وَلم يقل تَعَالَى أَنَّهَا جحد أَو تَصْدِيق، بل قد صَحَّ أَن فِي سرهم التَّصْدِيق؛ لِأَن الْهدى قد تبين لَهُم، وَمن تبين لَهُ شَيْء فَلَا يُمكن الْبَتَّةَ أَن يجحده بِقَلْبِه أصلًا) [1] اهـ.

فبالقول فقط كفرهم الله -عز وجل-، فما بالك بالذي تجاوز مرحلة القول إلى الفعل! ثم أقام المقامات تلو المقامات لإجبار الناس وترغيبهم وترهيبهم على الخضوع له.

يقول القاسمي -رحمه الله- في تفسيره (محاسن التأويل) عند تفسيره لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ*ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) [2] :

(ذلِكَ إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم، بِأَنَّهُمْ أي بسبب أنهم قالُوا أي المنافقون،(لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ) : أي لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) : أي بعض أموركم، أو ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد، والتظاهر على الرسول، أو الخروج معهم إن أخرجوا) [3] اهـ.

يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) صـ 50 في تعليقه على هذه الآية:

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3\ 122.

(2) سورة محمد\ 5 - 6.

(3) محاسن التأويل 8\ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت