فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 698

وهناك آيات وضحت هذا المعنى توضيحًا لا مزيد بعده، منها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) [1] ، فبين تعالى أن طاعة فريق واحد من الكفار من اليهود أو النصارى أو غيرهم كفرٌ أكبر مخرج من الملة، ونحن اليوم أطعنا فرق كثيرة من الكافرين؛ بل أطعنا حتى الهندوس والسيخ والبوذيين، فأعرضنا عن كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- و ما تركنا ملة إلا واتبعناها؛ فالآية مصرحة ومحذرة عن طاعة أهل الكتاب فضلًا عن غيرهم من الكفار، وهو حكم واضح الدلالة أن الذي يتبع الكفار في أحكامهم قلت أو كثرت فقد ارتد عن دين الله وصار كافرًا مرتدًا.

يقول أبو السعود في تفسيره لهذه الآية في المجلد الأول من تفسيره صـ 523: (تعليقُ الردِّ بطاعة فريقٍ منهم للمبالغة في التحذير عن طاعتهم وإيجابِ الاجتنابِ عن مصاحبتهم بالكلية، فإنه في قوَّةِ أنْ يُقال لا تُطيعوا فريقًا) [2] اهـ.

وفي هذه الآية نكتة ذهبية مهمة جدًا فانتبهوا لها، الله -عز وجل- قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا) ، ثم ذكر معمول الفعل فقال: (فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) ، ولكنه لم يذكر في أي شيء نطيعهم؛ للإشارة إلى أن النهي عن عدم طاعتهم مطلق؛ فهذا الفعل (إِنْ تُطِيعُوا) جاء مطلقًا فحُذف منه المتعلق المعمول فيه ليفيد تعميم المعنى؛ أي إياكم أن تطيعوهم في أي شيء؛ سواء في المأكل أو المشرب والعادات أو التقاليد، فما بالك في طاعتهم بالتشريع والتحليل والتحريم والأحكام؛ فالآية مصرحة ومحذّرة عن طاعة أهل الكتاب فضلًا عن طاعة غيرهم من الكفار.

(1) سورة آل عمران\100.

(2) تفسير أبي السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) 2\ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت