فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 698

فالذي يتبع هذا التشريع على أنه تشريع مستقر، يبيح للناس الزنا والربا والخمر؛ فقد وقع في الشرك الأكبر المذكور في قوله تعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) .

وهذه صورة من صور الطاعة المكفرة، وصورة أخرى من صور الطاعات المكفرة أن يطيع العبد مخلوق ما، لا لشيء إلّا لأنه يظن فيه أنه يستحق الطاعة لذاته؛ سواء وافق أمره ونهيه شرع الله أو خالفه، فحتى لو أطاعه فيما يوافق شرع الله؛ ولكن لم يطيعه لأنه هذا شرع الله، وإنّما أطاعه لأن هذا أمره وحكه فقد وقع في الطاعة المكفرة.

فإذا أطاع العبد غير الله لأنه يعتقد أنه يستحق الطاعة لذاته؛ لأنه الملك فلان أو السلطان فلان أو الحاكم فلان أو الشيخ فلان، فقد وقع في الطاعة المكفرة، فالله -سبحانه وتعالى- هو وحده المستحق للطاعة لذاته، فحتى الرسل إنّما يطاعون لأنهم مبلغون عن طاعة الله تعالى.

وكنّا قد تكلمنا من قبل عن قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) [1] وقوله تعالى: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [2] ؛ ونقلنا كلام ابن القيم بأنهم لم يساووهم بالله في الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وإنما ساووهم بالطاعة والمحبة والتعظيم والخشية، ونقلنا قول الشيخ محمد حامد الفقه في كتابه فتح المجيد: (ما ساووهم في الخلق والرزق وإنما ساووهم بالله في التشريع والحكم) .

(1) سورة البقرة\ 165.

(2) سورة الأنعام\1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت