ثم تكلمنا عن العنصر الثاني من عناصر الإيمان والذي هو إقرار اللسان، وإقرار اللسان يتكون من أمرين؛ الأمر الأول هو الإخبار المجرد عن ما في النفس من اعتقاد، فالشهادة تخبرنا أن هذا الرجل مُصدق بالنبي عليه الصلاة والسلام وبما جاء به، والأمر الثاني الذي لا يتحقق الإقرار إلا به هو الإلتزام أو إنشاء الإلتزام، والإلتزام إنما يكون لأحكام الشريعة، ونقلنا لكم وقتها نصوص لعدد كبير من أئمة أهل السنة والجماعة كابن حجر وابن رجب وشيخ الإسلام إبن تيمية وإبن القيم في أنه لا يكتفي بالتلفظ بالشهادتين ولكن بعد الإقرار لابد أن يلتزم بأحكام الشريعة، كما قال إبن رجب: يحكم له بالإسلام بعد التلفظ حكمًا وليس حقيقتًا حتى يرى ما مقدار إلتزامه بأحكام الشريعة، وقال البغوي أنه إذا أصرّا يجب على إلتزام الشريعة، وعلّق إبن حجر: أن مقتضى قوله يجبر أنه إذا لم يلتزم يجري عليه حكم المرتد، ونقلنا كلام شيخ الإسلام إبن تيمية وكلام غيره من أئمة أهل السنة والجماعة.
فالحاكمية تدخل في الأمر الثاني الذي يتركب منه إقرار اللسان بصورة واضحة وصريحة، فالإلتزام إنما يكون بأحكام الشريعة، بل ذكرنا كذلك أن من ضمن الشروط الثمانيّة التي يتحقق بها مضمون وحقيقة الشهادة شرطان واضحان الدلالة في هذا المسألة وهما؛ الإنقياد والقبول، والإنقياد إنما يكون لأحكام الشريعة وكذلك القبول.