وفي موضوع حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة رأينا أن الإيمان لا يكون بالتصديق فقط؛ بل لابد مع التصديق من الإقرار ثم العمل، كذلك رأينا أن الإيمان حقيقة مركبة من عناصر ثلاث؛ من الإعتقاد والإقرار والعمل، وكذلك قرّرنا مسألة في غاية الأهمية من العقائد الإيمانيّة عند أهل السنة والجماعة وهي التلازم بين الباطن والظاهر، وأن العلاقة بينها علاقة تلازميّة، ورأينا كيف أن أهل السنة والجماعة يجعلون الأول دليل على الثاني؛ فيحكمون بالظاهر على ما في الباطن، وذكرنا وقتها كلام الإمام الشافعي وكلام الشاطبي، وقرّرنا أن هذه القاعدة عمدة في الحكم على إيمان المؤمن وكفر الكافر، أنها تعتمد في الحكم على إيمان الغير فتعتقد أن فلان مؤمن بحسب الظاهر وتعتقد أن فلان كافر بحسب الظاهر، وفصلنا في هذه المسألة.
وإذا طبقنا هذه القواعد على مسألة الحاكميّة؛ سنجد أن هذه المسألة تعد تطبيقًا عمليًا لتلك الأسس والقواعد الإيمانّية التي مرت معنا، وهذا يكاد يكون مطرد في جميع مباحث الإيمان؛ من أول تعريف الإيمان وإلى آخر مسألة توقفنا معها وهي مراتب الإيمان.
فإذا أردنا أن نستعرض هذه المسألة سنجد أن العلاقة فيها تكاد تكون تطبيقًا عمليًا؛ سواء في تعريف الإيمان عند أهل السنة والجماعة وأنه لا يدور فقط على التصديق، أو في مركباته الثلاث، أو في التلازم بين الظاهر والباطن، أو في لزوم قدر من أعمال الجوارح لتحقيق النجاة من الخلود في نار جهنم، أو في مراتب الإيمان وأنه لابد من تحقيق أصل الإيمان، وأصل الإيمان لابد أن يدخل فيه جزء من إلتزام بأحكام الشريعة؛ الإلتزام بها جملةً أولًا ثم الإلتزام بالقدر الذي أدخلناه على الراجح في أصل الإيمان وهو الصلاة.