فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 698

وقد بين السنة النبوية هذا الأمر غاية التبيين أن الطاعة بخلاف طاعة الله وطاعة رسله عبادة من دون الله لذلك المطاع، وذلك فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في سننه والبيهقي في سننه وحسنه الألباني من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، وكان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نصراني فسمعه يقرأ قوله تعالى: (اتَّخَذُواأَحْبَارَهُمْوَرُهْبَانَهُمْأَرْبَابًامِنْدُونِاللَّهِ) . فقال عدي بن حاتم (إنا لسنا نعبدهم) ، أي لا نصلي ولا نصوم لهم ولم نطوف حولهم، فظن عدي بن حاتم أن مفهوم العبادة قاصر على هذه الصور من الركوع والسجود والذبح، فظن هذا الظن الذي إنتشر عند كثير من المشركين إلا من رحم ربي.

فصحح له النبي عليه الصلاة والسلام فهمه، وبين له حقيقة العبادة والمفهوم العبادة والصورة الشاملة للعبادة فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (أليسوا يحرموا ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرّم الله فتحرّمونه) ، قال: (نعم) فقال النبي عليه الصلاة والسلام (فتلك عبادتهم) .

فسمّى أفصح من نطق باللسان عليه الصلاة والسلام الطاعة عبادةً، وحكم المولى سبحانه و تعالى عليهم أنهم مشركون، وحكم على المشرعين أنهم أربابًا من دون الله، فالصورة الذهنية للعبادة أنها محصورة في السجود والركوع وسائر هذه الشعائر ليست صورة صحيحة وليست هذه الشعائر كل العبادة، فهذه صفة من صفاتها وهناك صفات كثيرة أخرى، فقد يأتي العبد بسائر الشعائر لله -سبحانه تعالى- فيصلي ويطوف ويحج ويدعوا ويتوكل؛ إلا أنه يصرف بعض طاعته لغير الله فيقع في الشرك؛ كما قال تعالى (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] وقال (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) [2] ،فالطاعة على التحقيق هي- الترجمة العملية للعبادة وهي أبرز وأوضح صور العبادة.

(1) سورة الأنعام\ 121.

(2) سورة محمد\ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت