وأما الفريق الآخر فيكره البنات: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} - كما قال سبحانه وتعالى - وقديماً قالوا: نِعْم الخَتَنُ القبرُ... ودفنُ البنات من المَكْرُمات. .
وما خَتَنٌ فينا أعَفُّ مِنَ القَبْرِ
ونظر أعرابيٌّ إلى بنتٍ تدفن، فقال: نِعم الصهرُ صاهرتم...
وقال الحسين بن علي رضي الله عنه: والد البنت مُتعب، ووالد بنتين مُثقلٌ، ووالد ثلاث فعلى الناس أن يعينوه... وقال الزُّهريُّ: كانوا لا يرون على صاحب ثلاث بنات صدقة ولا جهاداً... وكانت العرب لا تأكل طعام صاحب البنات وقد قال قائلهم:
إذا ما المَرْءُ شبَّ له بَنَاتٌ ... عَصَبْنَ برأسِه عَنَتاً وَعَارا
وأد البنات: وناهيك في هذا الباب شُنعةً وسوءَ صنيعةٍ بما كان العرب يفعلون في الجاهلية من وأد البنات. . وما فتئوا إلى أن أرسِل سيِّدُ البشر صلوات الله عليه، فنهى عن ذلك، وأنزل الله عز وتقدس: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} ؟ وكثيراً من الآيات في هذا المعنى المفظِع...
ودخل قيس بن عاصم المِنْقَريُّ - وهو سيِّد أهل الوبر - على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني وأدت اثنتي عشرة بنتاً، فما أصنع؟ فقال رسول الله: أعتق عن كل موءودة نسمةً، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: فما الذي حملك على ذلك وأنت أكثر العرب مالاً؟ فقال: مخافة أن يَنْكِحَهنَّ مثلك، فتبسم رسول الله وقال: هذا سيّد أهل الوبر...
قال قيس: ما وُلدت لي ابنةٌ إلا وأدتها سوى بنيّةٍ ولدتها أمُّها وأنا في سفر، فلما عدت ذكرت أنّها ولدت ابنة ميّتة. . فأودعتها أخوالها حتى كبرت، فأدخلتها منزلي متزيِّنة،
فاستحسنتها، فقلت: من هذه؟ فقالت: هذه ابنتك، وهي التي أخبرتك أنني ولدتها ميّتةً، فأخذتها ودفنتها حيّةً وهي تصيح وتقول: أتتركني هكذا؟ فلم أعرِّج عليها، فقال صلى الله عليه وسلم: من لا يرحم لا يُرحم. .
(الخال والخؤولة)