فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98927 من 466147

ومما جاء في قطيعة الإخوة وتبريرها - والقطيعةُ الهجران، ضِد الصِّلة -: ما روي أنه

قيل لأعرابي: لِمَ تقطع أخاك شقيقَك؟ فقال: أنا أقطع الفاسِدَ من جسدي الذي هو أقرب إليّ منه، فكيف لا أقطعه إذا فسد! وكتب الفضلُ بن سهلٍ الوزير إلى المأمون - الخليفة العباسي -: أما بعد، فإن المخلوع - يريد الأمين أخا المأمون - وإن كان قسيمَ أمير المؤمنين في النسب واللُّحمة، فقد فرَقَ كتابُ الله بينهما فيما اقتصَّ علينا من نبأ نوحٍ، فقال: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، فلا صِلةَ لأحد في معصية الله، ولا قطيعة ما كانت القطيعة في ذات الله، والسلام... وقيل لبُزُرْجُمهر: أخوك أحبُّ إليك أم صديقك؟ فقال: إنما أحِبُّ أخي إذا كان صديقاً. ويقال: القرابة محتاجة إلى المودَّة، والمودَّة أقرب الأنساب، والبيت المشهور في هذا:

فإذَا القَرابةُ لا تُقَرِّبُ قاطِعاً ... وإذا المَودَّةُ أَقرَبُ الأنْسابِ

(الناس تجاه البنات)

وقد كان الأوائلُ تُجاه البنات - وكذلك الناس إلى يومنا هذا - فريقين -: فأمَّا فريقٌ فقد كانوا يُفضِّلونهنَّ ويحنون عليهن، ومن قولهم في ذلك ما يُروى أن مَعْنَ بنَ أوْسٍ المُزَني - شاعر إسلاميٌّ من الفحول -

كان مِئناثاً - وكان له ثمانُ بناتٍ، وكان يحسن صحبتَهنَّ وتربيتَهنَّ، فوُلِدَ لبعض عشيرته بنتٌ، فكرهَها وأظهرَ جَزعاً من ذلك، فقال معن:

رَأَيْتُ رِجَالاً يَكْرَهُونَ بَناتِهِمْ ... وفِيهِنَّ - لا تُكْذَبْ - نِسَاءٌ صَوَالِحُ

وفِيهِنَّ - والأيَّامُ يَعْثُرْنَ بالفتَى - ... عَوائِدُ لا يَمْلَلْنَهُ ونَوَائِحُ

ودخل عمرو بن العاص على معاويةَ وعنده ابنتُه عائشة، فقال: من هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه تفاحةُ القلب، فقال: انبُذْها عنك، قال: ولِمَ؟ قال: لأنَّهنَّ يِلِدْنَ الأعداء، ويقرِّبنَ البُعداء، ويؤرِّثن الضغائِنَ، فقال: لا تقل ذاك يا عمرو، فوالله ما مَرَّض المرضى ولا نَدب الموتى ولا أعان على الأحزان مثلُهن، وإنك لواجدٌ خالاً قد نفعَه بنو أخته؛ فقال له عمرو: ما أعلمك إلا حبَّبتهنَّ إليَّ...

وقال بعضهم: البنات حسناتٌ. والبنون نعمٌ، والحسناتُ مُثابٌ عليها، والنعم مسؤول عنها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت