وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ قَرَأَ عَاصِمٌ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ"تَسَاءَلُونَ"بِتَخْفِيفِ السِّينِ ، وَأَصْلُهُ: تَتَسَاءَلُونَ ، فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ ، وَالْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي السِّينِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَخْرَجِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فَصِيحٌ مَعْهُودٌ عَنِ الْعَرَبِ فِي صِيغَةِ تَتَفَاعَلُونَ .
وَالْمَعْنَى: اتَّقُوا اللهَ الَّذِي يَسْأَلُ بِهِ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَقُولَ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ أَنْ تَقْضِيَ هَذِهِ الْحَاجَةَ ، يَرْجُو بِذَلِكَ إِجَابَةَ سُؤَالِهِ . فَمَعْنَى سُؤَالِهِ بِاللهِ سُؤَالُهُ بِإِيمَانِهِ بِهِ وَتَعْظِيمِهِ إِيَّاهُ ، وَالْبَاءُ فِيهِ لِلسَّبَبِ ، أَيْ أَسْأَلُكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَالْأَرْحَامَ فَقَدْ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ . قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ:
مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْمِ الْكَرِيمِ ، أَيْ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ