و {حَتَّى} غاية للابتلاء، وهي حتى التي تقع بعدها الجمل، والجملة الواقعة بعدها هنا جملة شرطية، لأنَّ (إذا) متضمنة معنى الشرط، هذا وَضعُها، وفعل الشرط {بَلَغُوا} .
وقوله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} جملة من شرط وجزاء، والجملة جواب للشرط الأول الذي هو {إِذَا بَلَغُوا} ، والعامل في {إِذَا} ما دل عليه معنى الجملة التي هي الجواب، وهو استحقوا وشبهه.
وقوله: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} أي: حالَ النِّكَاح، وهو الاحتلام، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره؛ لأنه يَصْلُحُ للنكاح عنده، ولطلب ما هو مقصود به وهو التوالد والتناسل. والإِيناس: الإحساس، عن الخليل.
وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} (إسرافًا وبدارًا) مصدران في موضع الحال من الضمير في ولا تأكلوا، أي: مسرفين ومبادرين كِبَرَهُمْ، وقيل: هما مفعولان من أجلهما، أي: لإسرافكم ومبادرتكم كِبَرَهم تَفْرُطُونَ في إنفاقها وتقولون: نُنفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا.
والإِسراف: تجاوز الحد المباح في إنفاؤا المال. والبدار: المبادرة إلى الشيء، وهو الإِسراع إليه.
{أَنْ يَكْبَرُوا} : أن وما بعدها في موضع نصب بقوله: {وَبِدَارًا} ، أي: كبرهم، والكبر في السن، وهو مصدر كَبِرَ فلانٌ يَكْبَرُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر كِبَرًا، إذا أسن، هذا أصله.
قوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} (بالله) في موضع رفع على أنَّه فاعل الفعل الذي هو كفي، والباء مزيدة. وقيل: {بِاللَّهِ} في موضع نصب على أنه مفعول به وفاعل الفعل مضمر، أي: كفى الاكتفاء، والباء مزيدة زيدت لتدل على معنى الأمر، أي: اكتف بالله، والوجه هو الأول وعليه الجمهور.
و {حَسِيبًا} : منصوب على الحال، وقيل: على التمييز، واختلف في معناه، فقيل: كافيًا، لِأَنَّ أَحْسَبَنِي الشيءُ، أي: كفاني، أي: كافيًا في الشهادة عليكم بالدفع والقبض. وقيل: محاسبًا. فعليكم بالصدق وإياكم والكذب.