ونهاية صلة {الَّتِي} : {قِيَامًا} ، وهو مفعول ثان لجعل، والأول محذوف وهو العائد، والتقدير: جعلها الله لكم، أي: صيرها الله لكم قيامًا، أي: تقومون بها وتنتعشون ولو ضيعتموها لضعتم، فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم، وهو مصدر قام، والياء بدل من الواوِ لِكَسْرَةِ ما قبلها، وأُعِلَّتْ في المصدر لاعتلالها في الفعل.
وقرئ: (قِيَمًا) بمعنى قيامًا، وأصله قِوَمٌ وهو كعِوَضٍ وَحِوَلٍ في التَّعَرِّي من مشابهة الفعل، غير أن له حكمًا آخر، وهو أنه في الأصل مصدر كالرِضَى وصف به كما يوصف بسائر المصادر، ولهذا أُعِلَّ؛ لأنَّ المصدر يُعَلّ باعتلال الفعل.
وقيل: هو جمع قِيمَةٍ، كدِيمةٍ ودِيَمٍ. والمعنى: التي جعل الله قِيمَةً لأمتعتكم وما تَملِكونه.
وقرئ: (قِوامًا) بالواو وألف بعدها، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه اسم، من قولهم: هذا قِوام الشيء، لما يقام به، كما تقول: هو مِلاكُ الأمر، لما يُملك به.
والثاني: أنه مصدر كالقيام والقِيَم، قال أبو الحسن: فيه ثلات لغات: القِوام والقيام والقيم. وقيل: أتَى قِوام على قاوَمَهُ قِوامًا، كجاوره جوارًا، فصحت في المصدر كما صحت في الفعل.
وقوله: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} أي: اجعلوا لهم فيها رزقًا، وهو أن يتجروا فيها ويتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال على ما فسر. ففي على بابها. وقيل: هي هنا بمعنى (من) ، أي: وارزقوهم منها.
{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} : أي: واختبروهم في عقولهم ودينهم، وذوقوا أحوالهم قبل البلوغ.