وقوله {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} الهاء في {فَكُلُوهُ} لـ {شَيْءٍ} في قوله: {عَنْ شَيْءٍ} ، و {هَنِيئًا مَرِيئًا} : حالان منه، وقيل: هما وصف للمصدر الذي دل عليه {فَكُلُوهُ} أي: أكلًا هنيئًا مريئًا.
وقد جُوِّزَ أن يوقف على {فَكُلُوهُ} ، ويُبْتَدَأُ {هَنِيئًا مَرِيئًا} على الدعاء، وعلى أنَّهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين، كأنه قيل: هَنْئًا مَرْءًا. وهما من هَنُؤَ الطعام يَهْنُؤُ بالضم فيهما هَنْئًا وهَنَاءَةً، ومَرُؤَ يَمْرُؤُ بالضم فيهما أيضًا مَرْءًا ومَرَاءةً، إذا كان سائغًا لا تنغيص فيه.
وقيل: الهَنِيْءُ: ما يَلَذُّهُ الآكِلُ، والمرِيء: ما يُحمَدُ عاقبتُهُ، وقد هَنَأَنِيْ وَمَرَأَنِيْ، فإذا أفردتَ قلتَ: أَمْرَأَنِي هذا الطعام، ولم يُقَلْ: أَهْنَأَنِي.
والخطاب في قوله: {فَكُلُوهُ} : للأزواج، وقيل: للأولياء.
{وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} {السُّفَهَاءَ} جمع سفيه، وهم المبذِّرون، وليس المراد بهم النساء فقط كما زعم بعضهم، بل النساء وغيرهن، إذ لو كان النساء وحدهن لوجب أن يكون السفائه أو السفيهات؛ لأنه الغالب في جمع سَفِيهَةٍ، فَحَمْلُهُ على الأكثر أَولى حتى يقوم دليل، عن أبي إسحاق وغيره.
والجمهور على إفراد {الَّتِي} وهو الوجه، لكون الموصوف جمعًا لا يعقل، ولو كان يعقل لكان الوجه أن يقال؛ اللاتي، وفي التنزيل: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي} ، وفيه: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي} فَجُمِعَ وأُفرد لما ذكرت آنفًا، هذا هو الشائع في كلام القوم.
وقد جوز فيما لا يعقل اللاتي، وفيما يعقل التي، وبالجمع قرأ هنا بعض القراء: (أموالكم اللاتي) ، نظرًا إلى اللفظ دون المعنى.