هَذَا وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا الْأُنْثَى ; وَلِذَلِكَ أَنَّثَهَا حَيْثُ وَرَدَتْ ، وَذَكَّرَ زَوْجَهَا الَّذِي خُلِقَ مِنْهَا فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ ، فَقَالَ: لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا [7: 189] وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ افْتِتَاحُ السُّورَةِ بِهَا ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِالنِّسَاءِ أَكْثَرُ ، وَأَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ مَا هُوَ ثَابِتٌ إِلَى الْيَوْمِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّوَالُدِ الْبِكْرِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ إِنَاثَ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ الدُّنْيَا تَلِدُ عِدَّةَ بُطُونٍ بِدُونِ تَلْقِيحٍ مِنَ الذُّكُورِ ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ تَلْقِيحٌ لِبَعْضِ أُصُولِهَا ، وَخَلْقُ زَوْجِهَا مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ذَاتِهَا وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهَا . وَثَمَّ وَجْهٌ آخَرُ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ كَانَتْ جَامِعَةً لِأَعْضَاءِ الذُّكُورَةِ ، وَالْأُنُوثَةِ كَالدُّودَةِ الْوَحِيدَةِ ، ثُمَّ ارْتَقَتْ ، فَصَارَ أَفْرَادُهَا زَوْجَيْنِ ، قَالَ بِهَذَا ، وَذَاكَ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ الْعَصْرِيِّينَ ، وَمَحَلُّ تَحْقِيقِهِ تَفْسِيرُ آيَةٍ أُخْرَى .