ربنين بالعلم والربان الذي يرب الأمر ويدبره رب الشيء يربه فهو ربان أو الرباني منسوب إلى الرب فغير لياء الإضافي كالبحراني واللحياني وكما قالوا فِي أمس إمسي وفي حرم حرمي وقد قرى فِي بعض القراءات ربيون وإذ أخد الله ميثق النبيين بأن أخذوا على قومهم تصديق محمد عليه السلام ولما ءاتيتكم
قال المبرد هذه لام التحقيق دخلت على ما الجزاء ومعناه لمهما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول لتؤمنن به ولام لتؤمنن لام القسم مثل قولك لزيد والله لتأتينه وقيل إن اللام الأولى للقسم أي والله لما آتيتكم والثانية فِي لتؤمنن جواب القسم على مثال قوله ولئن قتلتم فِي سبيل الله أو متم لمغفرة من الله أي والله لإن قتلتم لمغفرة من الله ومن قرآ لما آتيتكم كان من أجل ما آتيتكم لأن من أوتي الكتاب أخذ عليه الميثاق بما فيه
وقيل إن هذه اللام المكسورة بمعني بعد أي بعد ما آتيتكم كما تقول لثلاث خلون قال النابغة توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع وقال المثقب لمن ظعن تطالع من صبيب فما خرجت من الوادي لحين أي بعد حين وإبطاء
وله أسلم استسلم وانقاد قال الحسن أهل السماوات طوعا وأهل الأرض بعضهم طوعا وبعضهم كرها إما من خوف السيف فِي حالة الاختيار أو لدى المعاينة عند الاضطرار إلا ما حرم إسرائيل على نفسه سبب تحريم يعقوب عليه السلام لحوم الإبل على نفسه أنها كانت أحب الطعام إليه فنذر إن شفاه الله من عرق النسا أن يحرم أحب الطعام إليه
ثم قيل إن ذلك التحريم كان بإذن الله إذ التحريم والتحليل إلى الله وقيل كان بالاجتهاد لإضافة التحريم إليه والاجتهاد للأنبياء جائز وكذلك تحريم الحلال جائز فِي شريعتنا وموجبة الكفارة كاليمين قال الله تعالى ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ويجوز أن يكون يعقوب توهم فِي لحوم الإبل زيادة العلة عليه فحرمها على نفسه بواحدة قطعا للشهوة وتصميما للعزيمة بكة