قتال مسيلمة الكذاب أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن مخافة أن يذهب بموت القراء فجمعه فِي صحف غير مرتب السور وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر بعده ثم عند بنته حفصة أم المؤمنين وانتشرت فِي خلال ذلك صحف كتبت فِي الآفاق عن الصحابة وكان بينها اختلاف فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بن عفان رضي الله عنهما فجمع الناس على مصحف واحد خيفة من اختلافهم فانتدب لذلك عثمان وأمر زيد بن ثابت فجمعه وجعل معه ثلاثة من قريش عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاصي بن أمية وقال لهم إذا اختلفتم فِي شيء فاجعلوه بلغة قريش وجعلوا المصحف الذي كان عند حفصة إماما فِي هذا الجمع الأخير وكان عثمان رضي الله عنه يتعهدهم ويشاركهم فِي ذلك فلما كمل المصحف نسخ عثمان رضي الله عنه منه نسخا ووجهها إلى الأمصار وأمر بما سواها أن تخرق أو تحرق (يروى بالحاء والخاء المنقوطة)
فترتيب السور على ما هو الآن من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه المصحف وقد قيل إنه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ضعيف ترده الآثار الواردة فِي ذلك وأما نقط القرآن وشكله فأول من فعل ذلك الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان وزاد الحجاج تحزيبه وقيل أول من نقطة يحيى بن يعمر وقيل أبو الأسود الدؤلي وأما وضع الأعشار فيه فقيل إن الحجاج فعل ذلك وقيل بل أمره به المأمون العباسي.
وأما أسماؤه فهي أربعة القرآن والفرقان والكتاب والذكر، وسائر ما يسمى صفات لا أسماء كوصفه بالعظيم والكريم والمتين والعزيز والمجيد وغير ذلك فأما القرآن فأصله مصدر قرأ ثم أطلق على المقروء وأما الفرقان فمصدر أيضا معناه التفرقة بين الحق والباطل وأما الكتاب فمصدر ثم اطلق على المكتوب وأما الذكر فسمي القرآن به لما فيه من ذكر الله أو من التذكير والمواعظ ويجوز فِي السورة من القرآن الهمز وترك الهمز لغة قريش وأما الآية فأصلها العلامة ثم سميت الجملة من القرآن به لأنها علامة على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -