وقوله: {وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ}
، فهذه ثلاث جمل معترضة بين {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ}
وبين {وَقِيلَ بُعْداً} .
وفيه اعتراض فِي اعتراض فإن [وقضي الأمر] معترض بين [غيض الماء] وبين [واستوت] .
ولا مانع من وقوع الاعتراض فِي الاعتراض كقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} .
ومنه قوله تعالى فِي سورة العنكبوت ذاكرا عن إبراهيم قوله: {اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ}
ثم اعترض تسلية لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ}
وذكر آيات إلى أن قال: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ}
يعني قوم إبراهيم فرجع إلى الأول.
وجعل الزمخشري قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ}
وفي آخر الصافات معطوفا على {فَاسْتَفْتِهِمْ}
فِي أول السورة: وقال فِي قول بعضهم فِي: {نَذِيراً لِلْبَشَرِ}
إنه حال من فاعل [قم] فِي أول هذه السورة هذا من بدع التفاسير وهذا الذي ذكره فِي الصافات منه.
ومن العجب دعوى بعضهم كسر همزة [إن] فِي قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}
على جواب القسم فِي قوله تعالى: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}
حكاه الرماني.
فإن قيل: أين خبر [إن] فِي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ}
قيل: الخبر: {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} .
فوائد.
قال ابن عمرون: لا يجوز وقوع الاعتراض بين واو العطف وما دخلت عليه وقد أجازه قوم فِي [ثم] و [أو] فتقول: زيد قائم ثم والله عمرو.
وقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}
اعتراض بين الشرط وجوابه مع أن فيه فاء والجملة مسندة لـ [يكن] .