وقال الزمخشري فِي قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى}
الآية: إن فِي هذه الآية الكريمة سبع جمل معترضة: جملة الشرط [واتقوا] [وفتحنا] [وكذبوا] [وأخذناهم] [وبما كانوا يكسبون] وزعم أن [أفأمن] معطوف على {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}
وكذا نقله ابن مالك عن الزمخشري. وتبعه أبو حيان ولم يوجد ذلك فِي كلام الزمخشري.
قال ابن مالك: ورد عليه من ظن أن الجملة والكلام مترادفان قال وإنما اعترض بأربع جمل وزعم أن من عند {وَلَوْ أَنَّ}
إلى {وَالأَرْضِ}
جملة لأن الفائدة إنما تتم بمجموعه.
وفي القولين نظر أما على قول ابن مالك فينبغي أن يكون بعدها ثمان جمل أحدها: .
{وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}
وأربعة فِي حيز [لو] وهي [آمنوا] و [اتقوا] [وفتحنا] والمركبة مع أن وصلتها مع ثبت مقدرا على الخلاف فِي أنها فعلية أو أسمية والسادسة [ولكن كذبوا] والسابعة [فأخذناهم] والثامنة [بما كانوا يكسبون] .
وأما قول المعترض: فلأنه كان من حقه أن يعدها ثلاث جمل أحدها [وهم لا يشعرون] لأنها حال مرتبطة بعاملها وليست مستقلة برأسها والثانية [لو] وما فِي حيزها جملة واحدة فعلية إن قدر: [ولو ثبت أن أهل القرى آمنوا واتقوا] أو أسمية وفعلية إن قدر: إيمانهم ، واتقوا ثابتان ، والثالثة {وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
كله جملة.
وينبغي على قواعد البيانيين أن يعدوا الكل جملة واحدة لارتباط بعضها ببعض وعلى رأي النحاة ينبغي أن يكون: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا}
جملة واحدة لارتباط الشرط بالجزاء لفظا [ولكن كذبوا] ثانية أو ثالثة [فأخذناهم] ثالثه أو رابعة و [بما كانوا يكسبون] متعلق أخذناهم فلا يعد اعتراضا.