وقوله: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
بقوله الله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
اعتراض واقع فِي اثناء كلام متصل وهو قوله: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
وهو على مهيع أسلوب القرآن من ذكر الضد عقب الضد كما قيل:
*وبضدها تتبين الأشياء*
ومنها: الإدلاء بالحجة ، كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ}
فاعترض بقوله: [فأسألوا] بين قوله: [نوحي إليهم] وبين قوله: [بالبينات والزبر] إظهارا لقوة الحجة عليهم.
وبهذه الآية ابن مالك على أبي علي الفارسي قوله إنه لا يعترض بأكثر من جملة واحدة.
ورد بأن جملة الأمر دليل للجواب عند الأكثرين ونفسه عند آخرين فهو مع جملة الشرط كالجملة الواحدة نعم جوزوا فِي قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}
أن يكون حالا من قوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
فلزم الاعتراض بسبع جمل مستقلات إن كان: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}
خبر مبتدأ محذوف وإلا فيكون بست جمل.