وقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ}
والكتابة لا تكون إلا باليد ففائدته مباشرتهم ذلك التحريف بأنفسهم وذلك زيادة فِي تقبيح فعلهم فإنه يقال كتب فلان كذا وإن لم يباشره بل أمر به كما فِي قول علي:"كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية".
الثالثة: قد تأتي الصفة بلفظ والمراد غيره
كقوله تعالى: {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا}
قيل: المراد سوداء ناصع وقيل: بل على بابها
ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ}
قيل: كأنه أينق سود وسمي الأسود من الإبل أصفر لأنه سواد تعلوه صفرة
الرابعة: قد تجيء للتنبيه على التعميم
كقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}
مع أن المعلوم إنما يؤكل إذا أثمر
فقيل: فائدته نفي توهم توقف الإباحة على الإدراك والنضج بدلالته على الإباحه من أول إخراج الثمرة
وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}
وقوله: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
فإن غير مال اليتيم كذلك لكن إنما خصه بالذكر لأن الطمع فيه أكثر لعجزه وقلة الناصر له بخلاف مال البالغ أو لأن التخصيص بمجموع الحكمين وهما النهي عن قربانه بغير الأحسن
وقوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}
مع أن الفعل كذلك وقصد به ليعلم وجوب العدل فِي الفعل من باب أولى كقوله: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}
الخامسة: قد يحتمل اللفظ كثيرا من الأسباب السابقة
وله أمثله منها قوله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
فإن ابن مالك وغيره من النحويين جعلوه نعتا قصد به مجرد التأكيد
ولقائل أن يقول: إن إلهين مثنى والاثنان للتثنية فما فائدة الصفة ؟ وفيه وجوه:
أحدهما: قاله ابن الخباز: إن فائدتها توكيد نهي الإشراك بالله سبحانه وذلك