الآية فيها دليل لأهل السنة على انفراد الكفار بالخلود فِي النار واختصاصهم بذلك والسنة المتواترة موافقة ولا دليل للمخالف سوى قاعدة الحسن والقبيح العقليين وإلزامهم الله تعالى مما لا ينبغي لهم أن يلزموه من عدم العفو وتحقيق العقاب والخلود الأبدي للمؤمنين فِي النار نعوذ بالله من ذلك!
فائدة: مواضع إفادة الحصر
لا تخص إفادة الحصر بتقديم الضمير المبتدأ بل هو كذلك إذا تقدم الفاعل أو المفعول أو الجار أو المجرور المتعلقات بالفعل ومن أمثلته قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا}
فإن الإيمان لما لم يكن منحصرا فِي الإيمان بالله بل لابد معه من رسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر وغيره مما يتوقف صحة الإيمان عليه بخلاف التوكل فإنه لا يكون إلا على الله وحده لتفرده بالقدرة والعلم القديمين الباقيين قدم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على الله دون غيره لأن غيره لا يملك ضرا ولا نفعا فيتوكل عليه ولذلك قدم الظرف فِي قوله: {لا فِيهَا غَوْلٌ}
ليفيد النفي عنها فقط واختصاصها بذلك بخلاف تأخيره فِي: {لا رَيْبَ فِيهِ}
لأن نفي الريب لا يختص بالقرآن بل سائر الكتب المنزلة كذلك
العاشر: منها"هاء"التنبيه فِي النداء نحو: {يَا أَيُّهَا}
قال سيبويه: وأما الألف والهاء اللتان لحقتا"أياً"توكيدا فكأنك كررت يا مرتين إذا قلت ياأيها وصار الاسم تنبيها
هذا كلامه وهو حسن جدا وقد وقع عليه الزمخشري فقال: وكلمة التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لفائدة تبيين معاضدة حرف النداء ومكاتفته بتأكيد معناه ووقوعها عوضا مما يستحقه أي من الإضافة
الحادي عشر:"يا"الموضوعة للبعيد إذا نودي بها القريب الفطن قال الزمخشري: إنه للتأكيد المؤذن بأن الخطاب الذي يتلوه معتنى به جدا