ودعوى التأكيد غير ظاهرة لأنه يلزم من كون الشيء حقا فِي نفسه أن يكون مصدقا لغيره والفرض أن القرآن العزيز فيه الأمران وهو كونه حقا وكونه مصدقا لغيره من الكتب فالظاهر أن {مُصَدِّقاً}
حال مبينة لا مؤكدة ويكون العامل فيها الحق لكونه بمعنى الثابت وصاحب الحال الضمير الذي تحمله الحق لتأوله بالمشتق
وقوله: {قَائِماً بِالْقِسْطِ}
فـ"قائما"حال مؤكدة لأن الشاهد به لا إله إلا هو قائم بالقسط فهي لازمة مؤكدة وقد وقعت بعد الفعل والفاعل
قال ابن أبي الربيع: ويجوز أن يكون حالا على جهة أخرى على معنى شهد الله أنه منفرد بالربوبية وقائم بالقسط فإنه سبحانه بالصفتين لم ينتقل عنهما فهو متصف بكل واحدة منهما فِي حال الاتصاف بالأخرى وهو سبحانه لم يزل بهما لأن صفاته ذاتية قديمة
[فائدة]
عن صاحب المفصل فِي وقوع الحال بعد الجملة الاسمية
قال صاحب المفصل: لا تقع المؤكدة إلا بعد الجملة الاسمية وهو خلاف قول أبي علي أنها تكون بعد الجملتين محتجا بما سبق وكذا بقوله تعالى: {وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}
وقوله تعالى: {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ}
فمدبرين ومدبرا حال مؤكدة لفعل التولية
في أدوات التأكيد
مؤكدات الجمل الاسمية
الأول: التأكيد بـ"إن"قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
وقوله تعالى: {اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}
وهي أقوى من التأكيد باللام كما قاله عبد القاهر فِي دلائل الإعجاز قال: وأكثر مواقع إن بحكم الاستقراء هو الجواب لكن بشرط أن يكون للسائل فيه ظن بخلاف ما أنت تجيبه به فأما أن تجعل مرد الجواب أصلا فيها فلا لأنه يؤدي إلى قولك:
"صالح"فِي جواب: كيف زيد ؟ حتى تقول: إنه صالح ولا قائل به بخلاف اللام فإنه لا يلحظ فيها غير أصل الجواب