الثاني: أن {تَدَايَنْتُمْ}
مفاعلة من الدَِّين ومن الدِّين فاحتيج إلى قوله: {بِدَيْنٍ}
ليبين أنه من الدَّين لا من الدِّين
وهذا أيضا فيه نظر لأن السياق يرشد إلى إرادة الدَّين
الثالث: أن قوله: {بِدَيْنٍ}
إشارة إلى امتناع بيع الدين بالدين كما فسر قوله صلى الله
عليه وسلم هو بيع الكالئ بالكالئ ذكره الإمام فخر الدين
وبيانه أن قوله تعالى: {تَدَايَنْتُمْ}
مفاعلة من الطرفين وهو يقتضي وجود الدين من الجهتين فلما قال: {بِدَيْنٍ}
علم أنه دين واحد من الجهتين
الرابع: أنه أتي به ليفيد أن الإشهاد مطلوب سواء كان الدين صغيرا أو كبيرا كما سبق نظيره فِي قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ}
ويدل على هذا هاهنا قوله بعد ذلك: {وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ}
الخامس: أن {تَدَايَنْتُمْ}
مشترك بين الاقتراض والمبايعة والمجازاة وذكر الدين لتمييز المراد قال الحماسي:
ولم يبق سوى العدوا
ن دنّاهم كما دانوا
ونظير هذه الآية فِي التصريح بالمصدر مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ}
وقوله تعالى: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}
وقوله: {سَأَلَ سَائِلٌ}
فيقال: ما الحكمة فِي التصريح بالمصدر فيهما أو بضميره مع أنه مستفاد مما قبله
وقد يجيء التأكيد به لمعنى الجملة كقوله تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ