على قبيح ، لأنه إنما يتخذ النبوة سبباً إلى الملك ، حتى عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يشركه فِي الأمر أو يجعله له من بعده ، وكتب إليه فِي سنة عشر للهجرة:"أما بعد:"
فإني قد شوركت فِي الأرض معك ، وإنما لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، لكن قريشاً قوم يعتدون ...!! .
وكان من المسلمين رجلٌ يقال له نهار الرَّجَّال قد هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقرأ القرآن وفقه فِي الدين ، فبعثه معلماً لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة وليشد من أمر المسلمين ، فكان
أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة ، إذ شهد أنه سمع محمداً - صلى الله عليه وسلم - يقول إن مسيلمة قد أشرك معه! فصدقوه واستجابوا له ؛ وأمروه بمكاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ووعدوه - إن هو لم يقبل - أن يجنوه عليه ، فكان الرجال لا يقول شيئاً إلا تابعه مسيلمة ؛ وكان ينتهي إلى أمره ويستعين به على تعرف
أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته فِي العرب ، ليحكيه ويتشبه به ، وما قط عارضه فِي شيء إلا انقلبت الآية معه وأخزاه الله ، وفي"تاريخ الطبري"من ذلك أشياء لا حاجة لنا بها صحت أو لم
تصح .
وقد زعم مسيلمة أن له قرآناً نزل عليه من السماء ويأتيه به ملك يسمى رحمن ... بيد أن قرآنه إنما كان فصولاً وجملاً ، بعضها مما يُرسله ، وبعضها مما يترسل به فِي أمر إن عرض له ،
وحادثة إن اتفقت ، ورأي إذا سئل فيه وكلها ضروب من الحماقة يعارض بها أوزان القرآن فِي تراكيبه ، ويجنح فِي أكثرها إلى سجع الكهان ، لأنه كان يحسب النبوة ضرباً من الكهانة ، فيسجع
كما يسجعون ، وقد مضى العرب على أن يسمعوا للكهان ويطيعوا ، ووقر ذلك فِي أنفسهم واستناموا إليه ، ولم يجدوا كلام الكهان إلا سجعاً فكانت هذه بعض ما استدرجهم به مسيلمة وتأتي إلى أنفسهم منها .