فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4395 من 466147

أرض العرب فِي طبيعتها وهي ما علمت ؛ وكيف يتفق أن يكون كل ذلك من صنعة رجل قد نشأ فيهم واتصل بهم وذهبت عروقه بينهم واشجة ، وهو من صميمهم نسباً ووراثة ، يعرفونه ويحققون

جملة أمره ... ولم يخرج عنهم قط للعلم أو الطلب ، ولا طرأ عليهم من غير أرضهم ، ولا أنكروا عليه أمراً من لدن نشأته إلى حد الكهولة ، وإلى أن دلت الشيب فِي عذاريه وهم مستيقنون أنه ما

كان يتلو من قلبه من كتاب ولا يخطه ؛

وما عهدنا رجلاً من علماء التاريخ قد أهاب بأمة طبيعية كالعرب ، ذات بأس وصرامة وحمية

وحفاظ وذات خيال وتصور - يدعوها أن تخلع نفسها مما هي فيه وأن تضع أعناقها للحق الذي لم تألفهم حقاً ، وأن تعطيه مع ذلك محض ضمائرها ، وتسوغه تاريخها وعاداتها وما هو أكبر من

تاريخها وعاداتها! وهم لا يرونه فِي ذلك إلا مسخوط الرأي ذاهب الوهم ، بعيداً منهم ومن نفسه ومن الحقيقة جميعاً ، ولا يرون من أمره ذلك إلا قلة وضرعاً وهواناً واستخفافاً وإن كانوا يعرفونه

بحسن الخلق وصفاء الذمة وتخشع السمت ، ويعرفون أنه لا يريد ملكاً لا يبغي دولة لا يتصنع لحدث من الأحداث السياسية ولا يهتبل غرة ذاهلة ولا يستعد لنهزة سانحة (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ(5) .

ثم هو على هذا كله من أمره وأمرهم لا يتأتى إليهم بالتمويه ، ولا يداخلهم بالنفاق ، ولا يتألفهم على باطلهم ، ولا ينزل فِي العقيدة على حكمهم ، ولا يداهن فِي خطابهم ، ولا يرفق بهم

فيما يتخيلون وما يعبدون ، ولا يحكم ذلك الأمر من ناحية الدهاء والمخاتلة ، فيقرهم على طباعهم وعاداتهم ، ويستدرجهم من حيث لا يعلمون ، ويمد لهم فِي الغي مداً من أمر أعجبهم ومن شأن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت