فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4384 من 466147

من قوم شاهدين على أنفسهم بالكفر ، وإنما هو بعض يزينه شيطان النفاق (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ(11) .

مؤلفاتهم فِي الإعجاز:

قد رأيتَ أن أقوال الأولين فِي إعجاز القرآن وأدلتهم عليه مما لا يَحتمل البسطَ والاتساع إلى ما تُفْرد له الكتبُ وتوضع فيه الدواوين .

وتلك آراء كانوا يتوارَدون فِي المناظرة عليها ويتجارَؤن

الكلامَ فِي تصويبها والاحتجاج له فِي مجامع سمرهم وحلقات دروسهم ، إذ كان الناس إجماعاً على القول بالإعجاز والمشايعة فيه وكانت الكلمة لا تزال متخففة فيهم عن العرب ، فهم على علم

مذكور من أوليتهم وسلفهم الذين أعزهم القرآن الكريم ، وعلى عيان حاضر من فصحاء البادية الذين يختلفون إليهم ، ومن أهل العربية وطائفة الرواة وهذا كله مما يتسند إليه الطبع وإن كان

طبع العامة الذين فسدت لغتُهم والتَوَت ألسنتهم .

ومر الناس على ذلك إلى أوائل المائة الثالثة ، فلما فشت مقالة بعض المعتزلة بأن فصاحة

القرآن غير معجزة ؛ وخيف أن يلتبس ذلك على العامة بالتقليد أو العادة ، وعلى الحُشْوَة من أهل الكلام الذين لا رسوخَ لهم فِي اللغة ولا سَليقةَ لهم فِي الفصاحة ولا عرق لهم فِي البيان ، مسَّت

الحاجة إلى بسط القول فِي فنون من فصاحته ونظمه ووجهِ تأليف الكلام فيه ، فصنفَ أديبنا الجاحظ المتوفى سنة 255 هـ كتابه (نظم القرآن) وهو فيما ارتقى إليه بحثنا أولُ كتاب أفراد لبعض

القول فِي الإعجاز أو فيما يهيئ القولَ به ، وقد غض منه الباقلاني بقوله: إنه لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله ؛ ولم يكشف عما يلتبس فِي أكثر هذا المعنى (أي الإبانة عن وجه المعجزة)

وذهب عن الباقلاني - رحمه الله - أن ما دعا الجاحظ إلى وضع كتابه فِي أوائل القرن الثالث ، غير الذي دعاهُ هو إلى التصنيف فِي أواخر القرن الرابع ، فلم يحاول الجاحظ أكثر من توكيظ القول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت