الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} فَذَكَرَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِ ، وَالزَّانِي كَانَ يَكْفِي عَنْهُ.
قُلْنَا: هَذَا تَأْكِيدٌ لِلْبَيَانِ ، كَمَا قَالَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ فِي الزِّنَا لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الرَّجُلَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْوَاطِئُ وَالْمَرْأَةُ مَحَلُّ ذِكْرِهِمَا دَفْعًا لِهَذَا الْإِشْكَالِ الَّذِي أَوْقَع جَمَاعَةً مِنْ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى قَالُوا: لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: جَامَعْت أَهْلِي فِي رَمَضَانَ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَفِّرْ"."
وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ بِمُجَامِعَةٍ وَلَا وَاطِئَةٍ ، وَهَذَا تَقْصِيرٌ عَظِيمٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ.
وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَأَنَّهَا تَتَّصِفُ بِالْوَطْءِ ، فَكَيْفَ بِالْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ مُفَاعَلَةٌ ، هَذَا مَا لَا يَخْفَى عَلَى لَبِيبٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} فَبَدَأَ بِالْمَرْأَةِ قَبْلَ الرَّجُلِ.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: ذَلِكَ لِفَائِدَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّ الزِّنَا فِي الْمَرْأَةِ أَعَرُّ لِأَجْلِ الْحَمْلِ ، فَصَدَّرَ بِهَا لِعِظَمِ حَالِهَا فِي الْفَاحِشَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الشَّهْوَةَ فِي الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ ، فَصَدَّرَ بِهَا تَغْلِيظًا لِرَدْعِ شَهْوَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَكَّبَ فِيهَا حَيَاءً ، وَلَكِنَّهَا إذَا زَنَتْ ذَهَبَ الْحَيَاءُ.